تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
النصوصيّة ، ولا يحتاج إلى أزيد من هذا المقدار ؛ إذ مع وجود مثل هذه الدلالة لا يصدق السكوت وعدم الردع ، فلا يُستكشف الإمضاء . ومن الواضح ، أنَّ مثل هذا لا يأتي في الروايات الدالّة على التنزيل ؛ لوضوح أنَّ الإطلاق الذي يُستكشف منه التنزيل لا يكفي في دفعه مجرّد صدور إطلاق آخر مثله ، بل يقع معه موقع المعارضة لا محالة . ومن هنا يُعرف : أنَّ الدلالتين ليستا على مستوىً واحد بلحاظ ما نحن فيه ؛ إذ في روايات الإمضاء فرضنا أنَّ وجود دلالةٍ إطلاقيّة على الخلاف يكون كافياً في هدم أصل الدلالة الإمضائيّة ، فتجري قاعدة : أنَّ ما يكون هادماً لدلالةٍ ما عند اتّصاله بها ، يكون - لا محالة - قرينةً مقدّمةً عليها عند انفصاله عنها ، بينما لا يصحّ فرض مثل ذلك في روايات التنزيل ، فهي ليست من موارد القاعدة المذكورة . وعليه : فبالتدقيق في أقسام الروايات المذكورة يتّضح أنَّ لدينا من طوائف أربع ، وأنَّ القسم الرابع لا يصحّ إرجاعه إلى سابقه . وأمّا روايات الطهارة : فالمتحصّل ممّا ذكرناه آنفاً : أنَّه لا يمكن تقسيمها إلَّا إلى قسمين من الأقسام الأربعة السابقة : القسم الأوّل : ما كان دالًا صريحاً على الطهارة بنحوٍ لا يقبل التأويل عرفاً ، وهو رواية ابن أبي سارة : إن أصاب ثوبي شيء من الخمر ، أصلّي فيه قبل أن أغسله ؟ قال : « لا بأس ، إنَّ الثوب لا يسكر » « 1 » . ورواية عليّ بن رئاب : « قال :
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 189 ، كتاب الطهارة ، أبواب حكم الآبار ، الباب 112 ، الحديث 5 ، تهذيب الأحكام 1 : 280 ، كتاب الطهارة ، الباب 11 ، الحديث 109 ، وسائل الشيعة 3 : 471 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 10 .