تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الخمر ويأكل لحم الخنزير ، فيردّه عليّ ، فأغسله قبل أن أصلّي فيه ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : « صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ؛ فإنَّك أعرته إيّاه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنَّه نجّسه ، فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنَّه نجّسه » « 1 » ؛ فإنَّ تقريب الاستدلال بها على النجاسة هو - كما تقدّم - أنَّ المركوز في ذهن السائل ، كما يبدو بوضوح من الرواية ، هو نجاسة الخمر ، والإمام عليه السلام وإن كان ناظراً في الجواب إلى بيان الحكم الظاهريّ الاستصحابي ، دون الحكم الواقعيّ ، لكنّ نفس سكوته وعدم ردعه عن هذا الارتكاز يكون - لا محالة - إمضاءً له . إلَّا أنَّه قد يُدّعى أنَّ هذه الطائفة داخلة في الطائفة الثالثة ؛ حيث إنَّ دلالتها على النجاسة إنَّما كانت بالإطلاق أيضاً ، كروايات التنزيل ، وذلك بأن يُقال : إنَّ سكوت الإمام عليه السلام وعدم صدور ما يدلّ على عدم صحّة الارتكاز الموجود عند السائل منه عليه السلام - أي : الإطلاق في الجواب وعدم التقييد - دالّ على الإمضاء وعدم الردع ، وهو في نفس قوّة الإطلاق والدلالة الإطلاقيّة ، فلا تكون هذه الروايات طائفةً رابعةً وقسماً مغايراً لما سبق . ولكن مع ذلك ، لا يبعد أن يُدّعى أنَّها قسم برأسه ، وليست داخلة في الطائفة الثالثة ؛ وذلك لأنَّ هذه الدلالة أضعف من الدلالة الإطلاقيّة ؛ إذ منشؤها هو عدم صدور الردع عن ذلك الارتكاز الذي فرضنا وجوده عند السائل ، وقد كان يكفي في هدم هذا الإمضاء أن يصدر من الإمام عليه السلام ما يدلّ على عدم النجاسة ، ولو بتوسّط الإطلاق ، ولو لم يكن بنحو الظهور أو
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 393 ، كتاب الصلاة ، الباب 231 ، الحديث 1 ، تهذيب الأحكام 2 : 361 ، كتاب الصلاة ، الباب 17 ، الحديث 27 ، وسائل الشيعة 3 : 521 ، الباب 74 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .