تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الصناعة في باب الأخبار للخروج عن مأزق هاتين الطائفتين من الروايات : وهنا وجوه عديدة يمكن تصوير مقتضى الصناعة فيها : الوجه الأوّل : أن يُقال : بالالتزام بالتساقط في داخل هاتين الطائفتين ، والرجوع إلى مرجّح آخر من داخل هاتين الطائفتين سليم عن المعارض . توضيح ذلك : أنَّه إذا كان التعارض بين طائفتين من الروايات ، فقد جرت العادة على أن تُعامَل هاتان الطائفتان معاملة الروايتين المتعارضتين ، مع أنَّ هذا خلاف مقتضى الصناعة ؛ إذ ينبغي الالتفات إلى أيّة نكتة قد يكون لها تأثير في مقام استخراج النتيجة ، كما أنَّ موارد التعارض بين الطائفتين ليست كلّها على نهجٍ واحد ؛ إذ قد يكون بعض الروايات نصّاً في دلالته ، وبعضها الآخر ظاهراً ، وبعضها مطلقاً ، وبعضها عامّاً ، وهكذا . . . وكلّ من تلك الموارد المختلفة له حكمه الخاصّ ، ولا يصحّ الخلط فيما بينها . وعلى هذا الأساس ، فلابدَّ لنا في محلِّ الكلام من معرفة وتمييز سنخ التعارض بين الطائفتين المذكورتين ، ومعه : فقد ننتهي إلى مرجعٍ من داخل الطائفتين يكون سليماً عن التعارض ، فيؤخذ به حينئذٍ . أمّا روايات النجاسة : وفي المقام ، يمكن تقسيم الروايات الدالّة على النجاسة - بحسب مرتبة ودرجة دلالتها - إلى طوائف أربع : الطائفة الأُولى : ما كان منها دالًا على النجاسة بنحوٍ لا يقبل التأويل ، بحيث لا يُعدّ حمله على استحباب الغسل والتطهير جمعاً عرفيّاً بالنسبة إليه ؛ لكون دلالته عليها كالنصّ ، وذلك من قبيل : موثّقة عمّار : في قدحٍ ، أو إناءٍ يُشرب فيه الخمر ، قال : تغسله ثلاث مرات « 1 » ، وسُئل : أيجزيه أنَّه يصبّ فيه
هامش
( 1 ) أقول : هذا نصّ في وجوب الغسل ، لا في النجاسة ، اللّهمّ إلَّا بعد ضمّ الارتكاز إليه ، وهو لا يشكّل أزيد من الظهور في النجاسة ، لا النصوصيّة ( المقرّر ) .