ولكن مع ذلك ، فلا يمكن تتميم دلالة الرواية على الطهارة ؛ لأنَّ الاستدلال على النجاسة بالفقرة الثانية كان بلحاظ قوله عليه السلام :
« حتّى تغسله »
، وقد ذكرنا هناك أنَّ مادّة الغسل في نفسها ظاهرة عرفاً في أنَّ ثمّة قذارة تُزال بالغسل ، وهذه قرينة أقوى من مسألة وحدة السياق ، وتكون مقدّمةً عليها بحسب الفهم العرفيّ .
والسرّ في ذلك : أنَّ وحدة السياق بين فقرتين - مثلًا - إنَّما يُتحفّظ عليها فيما إذا لم يكن في إحدى الفقرتين نكتة زائدة على الأُخرى ، وأمّا إذا ذُكرت في إحدى الفقرتين نكتة زائدة ، كما لو كان فيها قرينة زائدة تدلّ على إرادة الحكم الإلزاميّ ، بخلاف الفقرة الأُولى ، فلا محالة تبطل بذلك وحدة السياق ، وتكون تلك القرينة حاكمة على وحدة السياق .
هذا تمام الكلام في الروايات التي يمكن أن يُستدلّ بها على طهارة الخمر ، ممّا أمكننا الاطلاع عليه .
وقد ظهر من جميع ما تقدّم : أنَّ ما قد يُقال : من أنَّ الروايات الدالّة على طهارة الخمر تبلغ العشرين رواية أو نحو ذلك ممّا لا نعرف له منشأ . بل قد عرفنا أنَّه لا يوجد دالّ على طهارة الخمر - بعنوانه الخاصّ - بنحو يتمّ سنداً ودلالةً ، إلَّا روايتان فقط ، هما : رواية ابن أبي سارة ، ورواية عليّ بن رئاب . كما أنَّ هناك روايتين أُخريين يمكن تتميم دلالتهما على الطهارة بالإطلاق ، إحداهما : رواية ابن بكير ، والثانية : رواية عليّ بن جعفر .
علاج التعارض بين أخبار النجاسة وأخبار الطهارة
تحصّل بما قدّمناه : أنَّ في روايات النجاسة ما هو تامّ سنداً ومتناً ودلالة ، وأنَّ في روايات الطهارة ما هو تامّ كذلك ، فيقع الكلام فيما هو مقتضى