تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الصحّة ، أو باعتبار قرينة متّصلة ، وهي إمّا ارتكازيّة أنَّ وجود آنية خمرٍ في البيت لا يُعدّ من مبطلات الصلاة فيه ، وإمّا ما ورد من التعليل من « أنَّ الملائكة لا تدخله » ؛ باعتبار أنَّ دخول الملائكة ليس شرطاً في صحّة الصلاة ، أو باعتبار أنَّ هذا التعليل مشعر في نفسه بإرادة الحكم غير الإلزاميّ . المقدّمة الثانية : أنَّه بعد حمل الحكم الأوّل المتقدّم على الكراهة ، تثبت الكراهة في الحكم الثاني أيضاً بوحدة السياق . ولكنّ التحقيق : أنَّه لابدَّ من التفصيل بين صورتين : فإنَّه تارةً نُثبت الكراهة في الحكم الأوّل بالاعتماد على القرينة المنفصلة ، وأُخرى نُثبتها بالاعتماد على القرينة المتّصلة . ففي الصورة الأُولى : لا ينتج المقصود ، وهو ثبوت الكراهة في الحكم الثاني أيضاً تمسّكاً بوحدة السياق ؛ لأنَّ القرينة المنفصلة لا تُثبت أنَّ المراد الاستعماليّ والجدّي في النهي الأوّل هو الكراهة ، بل المناسب لها أن يُحمل النهي على الجامع بين الكراهة والحرمة ، وغاية ما تقتضيه وحدة السياق حينئذٍ : أن يُحمل كلا الحكمين على إرادة الجامع بين الكراهة والحرمة ، وإلَّا ، فلا مانع من أن يكون هذا الجامع منطبقاً في الحكم الأوّل على الحصّة غير اللزوميّة خاصّةً ، وفي الحكم الثاني على الحصّة اللزوميّة خاصّة ، من دون أن يكون ذلك موجباً لاختلال وحدة السياق على مستوى المراد الاستعماليّ . نعم ، غاية الأمر : أنَّه حينئذٍ يسقط الاستدلال بالرواية على النجاسة أيضاً ، لا أنَّها تكون دليلًا على الطهارة . نعم ، في الصورة الثانية ، وهي ما لو كان الاعتماد على القرينة المتّصلة ، فإنَّ وحدة السياق تشكّل قرينةً على أنَّ المراد الاستعماليّ في الحكم الثاني أيضاً هو الكراهة .
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 154 | السيد محمد الصدر