على الغسل بالخمر ، إلَّا مع قيام قرينة على ذلك .
وأمّا الشاهد الثاني : فلإمكان أن يُقال : إنَّ لفظ ( وغُسلت ) وإن كان قد ذُكر في مقام بيان الأطيبيّة ، إلَّا أنَّ ذكره لعلّه كان باعتبار مركوزيّة النجاسة ، وكون الغسل بالماء شرطاً في إزالتها ، وليس لأجل بيان شرط الطيب .
وبالجملة : فبعدما عرفت من إمكان المناقشة في كلا الشاهدين ، فلا ينعقد ظهور ل - ( وغُسلت ) في إرادة معنى : الغسل بالخمر ، وحينئذٍ : فإمّا أن يبقى على ظاهره ، وهو الغسل بالماء ، فيتمّ الاستدلال بالرواية على النجاسة ، وإمّا أن يكون ذلك موجباً للإجمال ، ومعه : فلا يمكن الاستدلال بها على الطهارة « 1 » .
هامش
( 1 ) أقول : وهناك تقريب ثالث محتمل في الرواية أيضاً ، حاصله : أنَّه مع المحافظة على ظهور ( وغُسلت ) في الغسل بالماء ، يقال : إنَّ قول الإمام عليه السلام :
« لا بأس به »
، هل هو راجع إلى النصيحة التي قيلت للراوي أم إلى ما شرحه الراوي من عمله بعد ذلك بقوله : فنأخذ الركوة إلخ . . . ؟ ولا شكّ في أنَّه راجع إلى الثاني لا الأوّل ؛ وذلك لشاهدين : أحدهما : كونه الأقرب في الكلام إلى جواب الإمام عليه السلام ، ومعلوم أنَّ الرجوع إلى الأقرب أقرب . والثاني : أنَّ جواب الإمام عليه السلام - لا محالة - يرجع دائماً إلى عمل الراوي ، لا أنَّه يتعدّاه إلى غيره ، كما هو واضح .
فإذا اختصّ قوله عليه السلام :
« لا بأس به »
بما شرحه الراوي من سلوكه ، نقول : إنَّ الراوي - في جميع نسخ الرواية - لم يُشر إلى أنَّ الغسل في عمله وسلوكه كان على أيّ حال ، وبأيّة كيفيّة كان يفعله ، بل غاية ما ذكره : أنَّه كان يضع البختج في الركوة بعد إراقة الخمر منها مباشرةً ، فهو كان يعصي جزءاً من النصيحة التي قيلت له ، وهو الغسل ، ولعلّه باعتبار أنَّه كان يرى عدم دخله في الأطيبيّة . والحاصل : أنَّ سؤال السائل دلّ على عدم حصول الغسل ، وإذا كان كذلك ، وكان جواب الإمام عليه السلام راجعاً إليه ، كان دالًا - لا محالة - على الطهارة ، وبوضوح .
إلَّا أنَّ هذا التقريب - أيضاً - غير تامٍّ ، وذلك :
أوّلًا : لما أفاده السيّد الأُستاذ ( دام ظلّه ) عندما عرضته عليه ، من أنه إنَّما ترك ذكره لكونه غنيّاً عن البيان ؛ لوضوح ارتكازيّة النجاسة ووجوب الغسل في ذهنه ، ولا أقلّ من احتمال ذلك ، وهو كافٍ لإسقاط الظهور في الطهارة .
وثانياً : لإمكان أن يكون الراوي إنَّما ترك الإشارة إلى الغسل ثانياً اعتماداً على كلامه الأوّل ؛ فإنَّه يصلح للقرينيّة عليه ، ولا أقلّ من احتمال ذلك .
وثالثاً : لاحتمال كون الغسل بالماء في نفسه دخيلًا في الأطيبيّة ؛ لكونه موجباً لتخفيف رائحة الخمر ، بدعوى : أنَّ ما هو الطيب هو الرائحة القليلة ، دون الرائحة الكثيرة ، فالراوي في عمله يغسل ويعمل ذلك - لا محالة - للوصول إلى النتيجة المطلوبة ، وإنَّما أهمله باعتبار قرينيّة ما سبق عليه من هذه الجهة . فتأمّل ( المقرّر ) .