غسلها بالخمر من باب التطييب لها ، وعليه : فيكون وجودها كعدمها ولا تنفع في مقام الاستدلال على الطهارة .
ويدلّ على إرادة هذا المعنى شاهدان من نفس الرواية :
الشاهد الأوّل : أنَّ الراوي في مقام شرح العمليّة مرّةً ثانية لم يُكرّر مسألة الغسل في ذيل سؤاله ، بل يقول : فنجعل فيها الخمر ، فنخضخضه . . . ، وهو إنَّما يخضخضه في الإناء الجلديّ - أعني : الركوة - وبهذه الخضخضة يلاقي الخمر تمام سطوحها ؛ ومعه : فتكون الرواية دالّةً على الطهارة ، بناءً على تماميّة التقريب المتقدّم .
والشاهد الثاني : أنَّ قوله : ( وغُسِلت ) جُعل جزءاً من القضيّة الشرطيّة التي نُصح الراوي بها - أعني : قوله : إذا جُعل فيها الخمر وغُسلت ثُمَّ جُعل فيها البختج كان أطيب له - فيكون الغسل المدلول عليه بقوله : ( وغُسِلت ) ، دخيلًا في كونه أطيب له ، ومن الواضح : أنَّ الغسل بالماء لا دخل له بالأطيبيّة ، وإنَّما هو تكليف شرعيّ مستقلّ ، وما له دخل في ذلك فإنَّما هو الغسل بالخمر . هذا - طبعاً - بناءً على قول هذا القائل ونصيحته التي أخبر عنها الراوي . وإلَّا ، فلست أدري كيف أنَّ الغسل بهذا السائل الخبيث يكون سبباً للأطيبيّة ؟ !
هذا ، ولكنّ كلًا من هذين الشاهدين قابل للمناقشة في الجملة :
أمّا الشاهد الأوّل : فلاحتمال أنَّ الراوي إنَّما لم يكرّر كلمة الغسل في ذيل السؤال باعتبار أنَّه كان أمراً مفروغاً عنه عنده ، ولذا جرى على لسانه في صدر السؤال ، وهو إنَّما يسأل عن أنَّ هذا النحو من الاستعمال للخمر هل هو جائز أم غير جائز ؟ ومن المعلوم أنَّ لفظ الغسل منصرف في نفسه إلى الماء ، ولا يحمل
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥١