تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

الرواية الحادية عشرة

رواية حفص الأعور المتقدّمة ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّي آخذ الركوة فيُقال : إنَّه إذا جُعل فيها الخمر وغُسلت ، ثُمَّ جُعل فيها البختج ، كان أطيب له ، فنأخذ الركوة ، فنجعل فيها الخمر ، فنخضخضه ، ثُمَّ نصبّه ، فنجعل فيها البختج ، قال : « لا بأس به » « 1 » . وقد ذُكرت هذه في الروايات الدالّة على نجاسة الخمر ، بتقريب : أنَّ قول الراوي « وغُسِلت » ، يدلّ على ارتكازيّة نجاسة الخمر في ذهنه ، بحيث إنَّ الحاجة إلى غسل الركوة أمر مفروغ عنه عنده ، وقد أمضى الإمام عليه السلام بسكوته هذا الأمر المرتكز . ويمكن أن يُستدلّ بها على الطهارة بأحد تقريبين : التقريب الأوّل : أن يُدّعى أنَّ لفظ ( غُسِلت ) غير موجود في الرواية ، كما في الطبعة الجديدة من الكافي « 2 » ، فتكون الرواية دليلًا واضحاً على الطهارة ؛ لأنَّ ظاهر السؤال أنَّ السائل يشرح ويفصّل للإمام عليه السلام تمام مراحل هذه العمليّة ، ولم يتعرّض للغسل ، فيكون قوله عليه السلام : « لا بأس به » كالصريح في الطهارة ، وعدم الانفعال بملاقاة الخمر ، بحيث لا يقبل أن يُقيّد بصورة الغسل بمقيّد منفصل ؛ إذ بعد فرض كون الراوي بصدد أن يشرح للإمام تمام المراحل التي مرّت بها العمليّة ، ومع ذلك يسكت عن الغسل ، يكون واضحاً عرفاً في عدم تحقّق الغسل ، فيكون نفي الإمام عليه السلام البأس في مقام الجواب
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 776 ، كتاب الأشربة ، الباب 35 ، الحديث 5 ، وسائل الشيعة 25 : 368 ، الباب 30 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 3 . ( 2 ) أُنظر : الكافي ( ط . الإسلاميّة ) 6 : 430 ، كتاب الأشربة ، باب النوادر ، حديث 5 .