تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
هذين يرجع إلى محذور عند المتشرّعة ، وكلاهما منفيّ بإطلاق الرواية ، وهذا يعني : أنَّ الرواية بإطلاقها تكون دالّةً على عدم النجاسة . هذا . ولكنّ هذا التقريب مبنيّ على استظهار الطوليّة ، وهي ممّا لا يوجد قرينة عليها في العبارة ، إلَّا أنَّه لا ينبغي التكرار ، غير أنَّ هذا - بمجرّده - لا يكفي لانعقاد الظهور في الرواية على الطوليّة ، حيث إنَّ الحمل على مثل ذلك التأكيد ليس بعيداً عن الأساليب العرفيّة . التقريب الخامس : أن يستدلّ بسكوت الإمام عليه السلام فيُقال : إنَّ جهة السؤال مجملة ، ولكنّ الإمام عليه السلام فصّل بين حال الاضطرار وحال الاختيار ، وحينئذٍ : فإن كان الخمر طاهراً ، فقد صحّ الجواب ، وتمّ المطلوب . وإن كان نجساً ، فالجواب صحيح أيضاً ؛ لارتفاع مانعيّة النجاسة حال الاضطرار ، لكن كان على الإمام عليه السلام حينئذٍ أن ينبّه إلى وجوب تطهير الأعضاء بعد الصلاة مثلًا ؛ فإنَّ السائل - على أقلّ تقدير - يكون شاكّاً في الطهارة والنجاسة ، فيُجاب : بأنَّه لا يوجد محذور آخر . وهذا التقريب لو تمّ ، فإنَّه يأتي في رواية الواسطيّ المتقدّمة أيضاً ، في المرأة التي كانت تضع في مشطها الخمر . لكنّه تقريب غير تامٍّ ؛ فإنَّ مقدّماته إنَّما تُنتج النتيجة ظنّاً ، لا قطعاً ؛ لاحتمال وجود مصلحة في تأخير البيان لمثل وجوب تطهير الأعضاء ، ولاسيّما أنَّ تأخير البيان عن وقت الحاجة كان شائعاً جدّاً في كلام الأئمّة عليهم السلام . وبهذا تمّ الكلام في التقريبات الخمسة لاستفادة الطهارة من هذه الرواية ، وكان أحسنها هو التقريب الثاني ، على أنّك عرفت أنَّه لا يخلو من إشكال .