تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وبالجملة « 1 » : فإنَّ الظاهر من قوله عليه السلام في الجواب : « لا بأس » ، إنَّما هو بصدد نفي المحذور الذي فُرض كون السؤال ناظراً إليه ، فلا يمكن أن يحمل على نفي محذور النجاسة ومانعيّتها من صحّة الصلاة . التقريب الرابع : أن يُقال : بأنَّنا نفرض السؤال مجملًا من حيث الجهة ، والجواب قد ورد على نفس ذلك السؤال المجمل « 2 » ، وحينئذٍ : فلا يمكن أن نستفيد الحكم بالطهارة ؛ لأننا لا نعلم لحاظ السؤال فلا نعلم لحاظ الجواب . ولكن مع ذلك يُقال في هذا التقريب : إنَّ قوله عليه السلام : « لا بأس » ليس في عرض قوله : « وإن لم يصب فليصلّ » ، بل هو واقع في طوله ؛ فإنَّه : إن كان المراد ب - « لا بأس » : نفي البأس بلحاظ الصلاة في نفس ذلك المكان ، كان ذلك تكراراً وتأكيداً محضاً لقوله : « فليصلّ » ، فلا يُحمل عليه . وإن كان المراد به : نفي البأس بلحاظ مرحلة ما بعد إيقاع الصلاة ، بمعنى : أنَّه لا محذور يترتّب من ناحية الصلاة في هذا المكان مطلقاً ، لا من ناحية وجوب القضاء ، ولا من ناحية وجوب تطهير الأعضاء ؛ فإنَّ كلًا من
هامش
( 1 ) هذا جواب منه عن سؤالٍ طرحته عليه ( دام ظلّه ) ، وحاصله : أنَّه لم لا يُمكن حمل نفي البأس في الجواب على إرادة نفي محذور النجاسة ومبطليّتها للصلاة لا نفي النجاسة ؟ أقول : لو كانت جهة السؤال متمحّضة في السؤال عن النجاسة لكان ما ذكره السيّد الأُستاذ ( دام ظلّه ) متيناً ، ولكنّ غاية ما يمكن أن يُدّعى : هو أنَّ السؤال عن النجاسة إنَّما هو بلحاظ كونها مبطلة للصلاة ، في قبال احتمال كون الحزازة هي المبطلة . وعلى ذلك ، فيكون قوله عليه السلام : « لا بأس » ، وخاصّة بعد قوله : « فليصلّ » ظاهراً جدّاً في نفي محذور النجاسة ونفي مسببيّتها للبطلان في حال الاضطرار ، لا في نفيها من أصلها ( المقرّر ) . ( 2 ) إلى قوله : وإن لم يصبّ فليصلّ فيه ( منه دام ظلّه ) .