ولكن مع ذلك ، فالصحيح أن يُقال : إنَّنا وإن كنّا لا نستبعد أن يكون دليل الحجيّة ناظراً إلى دلالات الخبر ، لا إلى مجرّد ما يحكي عنه من الوقائع الشخصيّة ، وهو يتناسب مع التفصيل والتبعيض في الحجيّة ، إلَّا أنَّنا مع ذلك نبدّل صيغة الإشكال ونقول :
إنَّه بعد فرض العلم تفصيلًا ببطلان واحدٍ من مدلولَي هذه الرواية ، فإنَّ هذا العلم يشكّل أمارةً توجب سلب الوثوق بصدور هذه الرواية من رأس ، فلا تكون مشمولةً لأدلّة حجيّة خبر الواحد في نفسها ؛ لما ذكرناه في محلّه : من أنَّ دليل الحجيّة لا يشمل خبر الثقة مطلقاً ؛ إذ هو لا يشمل ما كان من أخبار الثقات فيه أمارة توجب سلب الوثوق بصدوره بنحو مكافئٍ لوثاقة الراوي « 1 » .
الشبهة الثانية : ما قد يُقال أيضاً : من أنَّ هذه الرواية لم يصرّح فيها : أنَّ ودك الخنزير كان باقياً في الثوب إلى حين الصلاة ، فإنَّ السائل إنَّما قال : يصيبها الخمر وودك الخنزير عند حاكتها ، أنصلّي فيها ؟ فغاية ما هنالك : شمولها لهذه الحالة بالإطلاق ، ومعه : فلا تكون الرواية معارضةً لجميع ما دلّت عليه الطائفة الثالثة ، فلا تتمّ المناقشة المتقدّمة في الاستدلال بالرواية .
يُضاف إلى ذلك : أنَّه لا دلالة في الرواية على أنَّ ملاقاة الثوب لودك الخنزير كانت مع وجود الرطوبة السارية ، فلعلّها حصلت من دون رطوبة « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع : بحوث في علم الأُصول 4 : 426 ، ( مباحث الحجج والأُصول العمليّة ، مبحث الظنّ ، حجّية الخبر ) مبحث تحديد دائرة الحجّيّة .
( 2 ) يمكن في المقام أن يدّعى الانصراف الناشئ من غالبيّة الرطوبة في لحم الخنزير عند ذبحه وأكله ، في قبال أنَّه مسّه عند تجفيفه ، والذي هو فرض نادر جدّاً . ( المقرّر ) .