وإن لم يكن ماء المطر بالفعل ، فحينئذٍ : يكون له إطلاق لفرض الانقطاع ، فالاستدلال على الطهارة - حينئذٍ - بهذا الإطلاق .
ولكنّ هذا الإطلاق هو - على أيّ حال - إطلاق يصلح للتقييد ، فيُقيّد بما دلّ على نجاسة الماء القليل بمجرّد ملاقاة الخمر ، وعلى عدم فرق في الانفعال بين نجس وآخر في انفعاله ، ومعه : فلا تصلح هذه الرواية لمعارضة أدلّة نجاسة الخمر .
هذا ، وهناك ثلاث روايات أُخرى مرّت في أخبار النجاسة ، ولكن مع ذلك يمكن أن يُستدلّ بها على طهارة الخمر ، وهي :
الرواية العاشرة
رواية عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن رجلٍ مرّ بمكانٍ قد رشّ فيه خمر ، قد شربته الأرض وبقي نداه ، أيصلّي فيه ؟ قال :
« إن أصاب مكاناً غيره فليصلّ فيه ، وإن لم يصب فليصلّ ولا بأس »
« 1 » .
وهي تدلّ على الطهارة بواحدٍ من تقريباتٍ عدّة :
التقريب الأوّل : أن يُقال : إنَّه لو كانت الأرض قد تنجّست بالخمر . إذن ، فلا يُفرّق في ترتّب المحذور بين حالتي الاختيار والاضطرار ؛ لوضوح أنَّ النجاسة ممّا لا تزول بانحصار المكان وعدم القدرة على إصابة غيره .
إلَّا أنَّ هذا الكلام - بمجرّده - لا يكفي في تقريب المطلب ؛ لأنَّ النجاسة إذا تعذّر التخلّص منها تسقط مانعيّتها ؛ فإنَّ مانعيّتها من صحّة
هامش
( 1 ) مسائل عليّ بن جعفر ومستدركاتها : 288 ، مكان المصلّي ، الحديث 524 ، قرب الإسناد : 196 ، مكان المصلّي ، الحديث 746 ، وسائل الشيعة 3 : 455 ، الباب 30 من أبواب النجاسات ، الحديث 7 .