تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
حجيّة الرواية من جهة هذه الدلالة . وأمّا الدلالة على نفي مانعيّة الخمر ، فحيث لم تكن متعلّقاً للعلم التفصيليّ بالكذب والبطلان ، ولا للعلم الإجماليّ به بعد فرض الانحلال ، فلا محالة : تكون حجّةً في إثبات مدلولها ، وهو عدم مانعيّة الخمر . والجواب عن هذه الشبهة مرتبط ببحثٍ له آثار عمليّة ، وهو البحث عمّا تقتضيه الصناعة بالنسبة إلى أدلّة حجيّة خبر الواحد ، فهل ما تقتضيه أدلّة حجيّة خبر الثقة هو أنَّ الخبر إنَّما تَثبت به الواقعة بالخصوص ، أم أنَّه : تثبت به القضايا التحليليّة ابتداءً ؟ توضيح ذلك : أنَّ الراوي الثقة في الرواية التي بين أيدينا - مثلًا - يخبر عن واقعة شخصيّة واحدة ، وهي قول الإمام عليه السلام : « نعم ، لا بأس بها » . ولكنّه بلحاظ علم الانحلال ، والدلالات والمدلولات ، يخبر عن مطلبين اثنين لا محالة ؛ لأنَّ كلمة « نعم » الواردة في كلامه عليه السلام لها دلالتان : دلالة بلحاظ الخمر وأنَّه لا يمنع من صحّة الصلاة ، ودلالة بلحاظ الخنزير وأنَّه - كذلك - غير مانعٍ ، وهاتان الدلالتان كلتاهما صريحتان ؛ لأنَّ الخمر والخنزير كليهما وقعا مورداً لسؤال السائل . وحينئذٍ : فإن كان دليل حجيّة خبر الواحد ، لا يقتضي أزيد من إثبات الواقعة الشخصيّة بالخبر ، فهي معلومة البطلان ، حيث كانت مخالفةً للسنّة القطعيّة ، كما عرفت . وأمّا إن كان دليل حجيّة خبر الواحد يقتضي ثبوت الحجيّة للخبر حتّى بلحاظ دلالاته التحليليّة ، فلا بأس - حينئذٍ - بالالتزام بأنَّ الخبر يمكن أن يكون حجّةً بلحاظ إحدى دلالتيه ، وساقطاً عن الحجيّة بلحاظ دلالته الأُخرى .