أو نقول - بتقريب آخر - : إنَّ هذه الرواية تكون متعارضة مع مجموع طوائف ثلاث :
إحداها : الروايات التي دلّت على نجاسة الخمر ، مع ضمّ العلم من الخارج بأنَّ كلّ ما كان نجساً فهو مانع .
والثانية : الروايات التي دلّت على نجاسة الخنزير ، مع ضمّ نفس العلم المذكور أيضاً .
والثالثة : الروايات التي دلّت على أنَّ الصلاة فيما لا يُؤكل لحمه باطلة ، مع ضمّ العلم بأنَّ الخنزير ممّا لا يُؤكل لحمه بالضرورة من الدين .
وحيث إنَّه يُقطع - إجمالًا - بصدور بعض هذه الطوائف الثلاث ، فلا محالة : تكون هذه الرواية معارضة للقطعيّ من السنّة ، فتسقط عن الحجيّة رأساً .
هذا ، ولا يبقى لتصحيح التمسّك بالرواية في قبال هذه المناقشة إلَّا شبهتان :
الشبهة الأُولى : ما قد يُقال « 1 » : من أنَّ لهذه الرواية دلالتين اثنتين :
إحداهما : الدلالة على عدم مانعيّة الخمر ، والأُخرى : الدلالة على عدم مانعيّة الخنزير .
ولا شكّ في أنَّ الدلالتين ليستا صادقتين معاً ، بل لنا علم إجماليّ بكذب إحداهما لا محالة . غير أنَّ هذا العلم الإجماليّ ينحلّ بالعلم التفصيليّ بكذب إحدى هاتين الدلالتين بخصوصها ، وهي الدلالة على نفي مانعيّة لحم الخنزير ؛ للعلم بعدم جواز الصلاة فيه ولو مع قطع النظر عن نجاسته ، فتسقط
هامش
( 1 ) أُنظر : لوامع الأحكام في فقه شريعة الإسلام : 128 ، كتاب الطهارة ، باب النجاسات .