نعم ، هذا لا يتمّ إلَّا بالنسبة إلى ملاقاة الثوب مع ودك الخنزير ، وأمّا ملاقاته مع الخمر فإنَّها لا تُتصور إلَّا برطوبة ، كما هو واضح .
فتحصّل : أنَّ دلالة الرواية على نفي المانعيّة والنجاسة في ودك الخنزير إنَّما هي بالإطلاق ، فيقيّد بخصوص ما إذا كانت الملاقاة بدون رطوبة ، أو مع زوال عين النجاسة .
الفقرة الثانية : إلَّا أنَّ هذا الكلام المتقدّم إن أمكن تصحيحه بالنسبة إلى الفقرة الأُولى ، فهو لا يصحّ - البتّة - بالنسبة إلى الفقرة الثانية ، وهي قوله عليه السلام :
« إنَّما حرّم الله أكله وشربه ، ولم يحرّم لبسه ومسّه والصلاة فيه »
. أمّا بناءً على رجوع الضمير إلى الخمر والخنزير معاً ، فواضح ؛ إذ يكون حينئذٍ صريحاً في أنَّ النظر في جواب الإمام عليه السلام إنَّما هو إلى نفي المانعيّة والنجاسة بالنسبة إلى كلٍّ من الخمر والخنزير .
بل حتّى لو أُبدي احتمال رجوع الضمير إلى الثوب ، فأيضاً تكون العبارة المذكورة واضحة الدلالة على أنَّ تمام المحذور المنظور إليه في مورد الرواية هو حرمة أكل لحم الخنزير وشرب الخمر ، دون أيّ محذور آخر ، فتكون ظاهرةً في نفي النجاسة والمانعيّة عن كلٍّ من الخمر والخنزير ، فيأتي ما ذكرناه في المناقشة ، ولا يمكن تأويل الرواية بهذا التقريب .
الرواية الثامنة
رواية عليّ بن رئاب التي نقلها عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد ، عن أحمد وعبد الله ابني محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخمر والنبيذ والمسكر يصيب ثوبي ، أغسله أو أصلّي فيه ؟ قال :
« صلّ فيه ، إلَّا أن تقذّره فتغسل منه موضع الأثر ، إنَّ