محمّد بن الحسين وعليّ بن إسماعيل ويعقوب بن يزيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، قال : قال بكير ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وأبو الصباح وأبو سعيد والحسن النبّال عن أبي عبد الله عليه السلام ، قالوا : قلنا لهما : إنّا نشتري ثياباً يصيبها الخمر وودك الخنزير عند حاكتها ، أنصلّي فيها قبل أن نغسلها ؟ قال :
« نعم ، لا بأس بها ، إنَّما حرّم الله أكله وشربه ، ولم يحرّم لبسه ومسّه والصلاة فيه »
« 1 » .
وحاصل الكلام في هذه الرواية : أنَّنا تارة نلاحظ الفقرة الأُولى ، وهي قوله عليه السلام :
« نعم ، لا بأس »
، باعتبارها هي الجواب عن سؤال السائل . وأُخرى : ننظر إلى مجموع ما ورد في الجواب .
أمّا الفقرة الأُولى : فهي ظاهرة في نفي مانعيّة الخمر وودك الخنزير من صحّة الصلاة ، فتكون دالّةً أيضاً على نفي النجاسة لكلٍّ من الخمر وودك الخنزير ؛ لمكان ارتكازيّة مانعيّة النجس ، فلو كانا نجسين لما نُفيت المانعيّة عنهما .
ومن هنا ينشأ وهن في التمسّك بهذه الرواية ؛ إذ هي لا تتكفّل بيان طهارة الخمر فقط ، بل تتكفّل أيضاً بيان طهارة ودك الخنزير وعدم مانعيّته في الصلاة . وبهذا تكون الرواية معارضة لما هو مقطوع به في الفقه من عدم صحّة الصلاة في شيءٍ من جسم الخنزير ، لا للنجاسة فقط ، بل - على الأقلّ - لأنَّ الخنزير ممّا لا يؤكل لحمه « 2 » .
هامش
( 1 ) علل الشرائع 2 : 357 ، باب علّة الرخصة في الصلاة في ثوب أصابه خمر . . . .
( 2 ) أشار إلى ذلك الوحيد البهبهاني قدس سره بقوله : وغير خفيّ أنَّها تضمّنت طهارة ودك الخنزير أيضاً ، وأنَّه إنَّما حرم أكله ، لا الصلاة فيه . ومن بديهيّات الدين : نجاسته وحرمة الصلاة فيه ، فالرواية - مع ضعفها ومخالفتها للإجماعات وغيرها من الأخبار الصحاح والمعتبرة - شاذّة يجب ترك العمل بها ، أُنظر : مصابيح الظلام 5 : 10 ، فنّ العبادات والسياسات ، القول في النجاسات .