ثمّة استعمالات اعتباريّة أُخرى له غير الأكل ، فيكون تحريم أكله مساوقاً لفساده ، لا أنَّ الحرمة حينئذٍ تكون أخصّ منه .
وعلى هذا الأساس : فأحسن ما يدلّ في هذه الرواية على النجاسة هو الأمر بغسل اللّحم ، وأمّا ما قبله وما بعده فلا يخلوان من إشكال .
وبهذا يتمّ الكلام في الرواية الثانية .
الرواية الثالثة
وهي موثّقة عمّار التي نقلناها فيما سبق من الوسائل تحت رقم ( 3 ) ، وهي معتبرة ولا إشكال فيها من ناحية السند .
وأمّا من ناحية الدلالة : فإنَّ مقتضى مفهوم الجملة الشرطيّة في قوله عليه السلام - جواباً عن سؤال السائل له عن الدنّ يكون فيه خمر - :
« إذا غسل فلا بأس . . . »
، أنَّه إذا لم يغسل ففيه بأس ، وبالإطلاق يثبت أنَّ هذا البأس ثابت ، سواء بقيت الأجزاء الخمريّة ولم تزل ، أم أزيلت بغير الماء . وهذا في الواقع عبارة أُخرى عن النجاسة ؛ إذ لو كان البأس المذكور بأساً تكليفيّاً محضاً لاختصّ بحالة وجود الأجزاء الخمريّة في الدنّ خاصّةً ، ولم يُؤتَ به شاملًا لحالة زوال الأجزاء الخمريّة بغير الماء أيضاً ، حيث لا حرمة في هذه الحالة ، وعليه : فمقتضى إطلاق المفهوم أنَّ المحذور المشار إليه في كلامه عليه السلام هو النجاسة ، لا الحرمة .
وهذا أيضاً ما يُستفاد من قوله عليه السلام :
« إذا غسل فلا بأس »
، بعد سؤال السائل له : وعن الإبريق وغيره . . إلخ .
وأمّا فقرة : وقال في قدحٍ أو إناءٍ يُشرب فيه الخمر ، قال :
« تغسله ثلاث مرّات »
، فهي أيضاً تدلّ على النجاسة ، بأحد التقريبات المتقدّمة . وأمّا حمل