بنحو المانعيّة التعبّديّة ، كالمانعيّة الأُولى المشار إليها في قوله عليه السلام في الفقرة السابقة :
« لا تصلّ في بيت فيه خمر . . »
، باعتبار ما في الخمر من الحزازة والمبغوضيّة ، فكأنَّ المكان يكتسب مبغوضيّةً من الخمر الذي فيه ، فلا تصحّ فيه الصلاة ، فليكن الثوب كذلك . ولكن بقوله :
« حتّى تغسله »
تكون هذه الرواية - بأحد التقريبات السابقة - ظاهرةً عرفاً في أنَّ المحذور المشار إليه في كلام الإمام عليه السلام هو القذارة الناشئة من الخمر ، فيكون فيها دلالة عرفيّة على النجاسة .
لا يُقال : ولكن لابدَّ من حمل النهي في الفقرة الأُولى على الكراهة « 1 » .
فإنَّه يُقال : نعم ، ولكن إذا لم يكن لهذا الدليل من معارض ، فلابدَّ من الأخذ به لا محالة .
فإن قيل : أفلا تكون هذه الكراهة حينئذٍ مضرّةً باستفادة النجاسة من الفقرة الثانية باعتبار وحدة السياق بين الفقرتين ؟
قلنا : كلّا ؛ ذلك لأنَّ النجاسة مستفادة من مادّة
« الغسل »
لا من الهيئة ، التي منها يُستفاد الكراهة أو التحريم .
هذا كلّه من حيث الدلالة .
وأمّا من حيث السند : فقد رواها صاحب الوسائل قدس سره بالإسناد التالي : محمّد بن الحسن ، بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن الحسن بن عليّ ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدّق بن صدقة ، عن عمّار عن أبي عبد الله عليه السلام . . . « 2 » .
ولا يخفى : أنَّ مقتضى ما ذكره قدس سره هو أنَّ الشيخ كان هو مَن بدأ بذكر
هامش
( 1 ) هذا ما أوردناه على السيّد الأُستاذ في مجلس الدرس ( المقرّر ) .
( 2 ) راجع : وسائل الشيعة 3 : 470 ، الباب 38 من أبواب النجاسات والأواني ، الحديث 7 .