الشيخ قدس سره في التهذيب نقلها وليس في سندها هذا الإرسال « 1 » ، ومن العجيب هنا أنَّه لم يشر في الوسائل إلى ذلك « 2 » !
وكيف كان ، فهنا إشكال مشترك يرد على السند في كلا المصدرين ؛ فإنَّ أبا جميلة هذا لم يثبت توثيقه ، فتكون الرواية ساقطة عن الاعتبار سنداً .
الرواية الخامسة
هي موثّقة عمّار السابقة نفسها ، غاية الأمر : أنَّ الشيخ قدس سره أضاف في روايته لها ذيلًا ، لتكون بذلك دليلًا جديداً ، وهو قوله : وسألته عن الإناء يُشرب فيها النبيذ ؟ فقال :
« تغسله سبع مرّات ، وكذلك الكلب »
. وهذه العبارة لا إشكال في دلالتها على النجاسة . نعم ، لا يمكن الالتزام بما ورد فيها من الغسلات السبع ؛ لتصريح الإمام عليه السلام في العبارة السابقة بالثلاث ، ولا يُحتمل أن يكون النبيذ أشدّ من الخمر ، ولذا يلتزم الفقهاء باستحباب السبع ، ووجوب الثلاث .
الرواية السادسة
وهي الرواية التي ذكرناها برقم ( 4 ) فيما سبق ، وفيها :
« ولا تصلّ في ثوبٍ قد أصابه خمر أو مسكر حتّى تغسله »
. ونلاحظ : أنَّه لولا قوله عليه السلام في هذه الرواية :
« حتّى تغسله »
، لكان بالإمكان أن يُقال : إنَّ هذه الفقرة تشير إلى مانعيّة الخمر من صحّة الصلاة
هامش
( 1 ) أُنظر : تهذيب الأحكام 1 : 282 ، كتاب الطهارة ، الباب 11 ، الحديث 115 ، ورواها بالإسناد التالي : ما أخبرني به الشيخ أيّده الله تعالى ، عن أبي القاسم جعفر بن محمّد ، عن محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جميلة البصريّ .
( 2 ) لاحظ : وسائل الشيعة 3 : 469 ، الباب 38 من أبواب النجاسات والأواني ، الحديث 5 .