الغسل هنا على أنَّه من باب الإزالة أبعد احتمالًا ؛ لأنَّ الإزالة - كما هو ظاهر - إنَّما تحصل بالغسلة الأُولى ، فلا تحتاج إلَّا إلى مرّة واحدة .
ثُمَّ إنَّ الذي يلاحظ الرواية بتمامها يجد كأنَّ في الخمر قذارة مهمّة بنظر الشارع لابدَّ في زوالها من الدلك والغسل ثلاث مرّات .
وبذلك يتبيّن : أنَّ هذه الرواية تامّة الدلالة كما أنَّها معتبرة السند .
الرواية الرابعة
وهي رواية أبي جميلة البصري المتقدّمة برقم ( 17 ) . ولهذه الرواية قصّة ، هذا نصّها : عن أبي جميلة قال : كنتُ مع يونس ببغداد ، وأنا أمشي معه في السوق ، ففتح صاحب الفقاع فقاعه ، فقفز ، فأصاب ثوب يونس ، فرأيته قد اغتمّ بذلك حتّى زالت الشمس ، فقلتُ له : يا أبا محمّد ألا تصلّي ؟ قال : فقال : ليس أُريد أن أصلّي حتّى أرجع إلى البيت وأغسل هذا الخمر من ثوبي ، فقلت له : هذا رأي رأيته أو شيء ترويه ؟ فقال : أخبرني هشام بن الحكم أنَّه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الفقّاع فقال :
« لا تشربه . . . »
الخبر « 1 » .
وهذه الرواية من حيث الدلالة لا بأس بها ، فإنَّ قوله عليه السلام :
« لا تشربه ؛ فإنَّه خمر مجهول ، فإذا أصاب ثوبك فاغسله »
ظاهر في نجاسة كلّ خمر .
وأمّا من حيث السند : فهي في رواية الكليني قدس سره فيها إرسال « 2 » ، غير أنَّ
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 427 ، كتاب الصلاة ، الباب 61 ، الحديث 15 ، الاستبصار 4 : 96 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 60 ، الحديث 10 ، وسائل الشيعة 3 : 469 ، الباب 38 من أبواب النجاسات والأواني ، الحديث 5 .
( 2 ) راجع : الكافي 6 : 427 ، كتاب الصلاة ، الباب 61 ، الحديث 15 ، وقد رواها بالإسناد التالي : محمّد بن يحيى ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جميل البصري ، قال : كنت مع يونس ببغداد . . . .