التقريبين السابقين .
وحمل الأمر بالغسل فيه على أنَّ الغسل هو لمجرّد إزالة الأجزاء المرقيّة عن اللّحم ، خلاف الظاهر .
وأمّا الحكم الثالث : فهو خارج عن محلِّ الكلام ، فلا كلام فيه هنا ، سوى ما عرفت من أنَّنا جعلناه مؤيّداً لاستفادة الحكم الأوّل .
وأمّا الحكم الرابع - المستفاد من فقرة : فقلت : فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم ؟ فقال :
« فسد »
- : فقد تُقرّب دلالة هذه الفقرة على نجاسة الخمر بالقول : بأنَّ فساد العجين ما هو إلَّا عبارة أُخرى عن نجاسته ، فتكون الرواية أيضاً دالّةً على نجاسة الملاقي مع الخمر .
إلَّا أنَّ هذه العبارة ، أعني : قوله عليه السلام :
« فسد »
، قد يُقال : بأنَّها تتنافى مع ما ذُكر في الحكم السابق ، فإنَّ قوله هنا : أو دم ، يعني : أو دم قطر في عجين ، وليس معناه : أو خمر قطر في دم ، وإذا كان كذلك ، فالإمام عليه السلام بالنسبة إلى الدم الذي قُطر في المرق قال :
« الدم تأكله النّار »
، ولكنّه بالنسبة إلى الدم الذي قطر في العجين ، لم يقل : الدم تأكله النّار ، ما يطرح السؤال التالي : وهو أنَّه ما الفرق بينهما ؟ وهل النّار التي تأكل الدم في المرق عاجزة عن أكله في العجين عندما يُخبز ، مع أنَّهما في الفهم العرفيّ على نحوٍ واحد ؟ وعليه : فالمطلبان بظاهرهما لا يخلوان من التهافت .
وعلى أيّ حال ، فلا يبقى مجال للاستدلال بقوله :
« فسد »
على النجاسة ؛ إذ كما يمكن البناء على إرادة النجاسة ، كذلك يمكن البناء على إرادة الحرمة الشديدة للخمر والتي لا يمنع عنها صيرورته مستهلكاً في العجين ، ومن المعلوم أنَّ العجين إذا حرم أكله يصحّ أيضاً أن يُقال عنه : إنَّه فسد ؛ إذ ليس
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 105
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٥