بل يجب أن نقول : إنَّه لا دليل على وجوب التسليم ؛ فإنَّهم استدلّوا على ذلك بالإجماع والسيرة ودليل الغرر والضرر . أمّا السيرة فلابدَّ أن ننظر إلى العقلاء لنلحظ مقاصدهم في السوق فنقول : إنَّ القدرة على التسليم ليست شرطاً أصلًا ؛ فإنَّ ما يمنعه العقلاء هو بيع ما لا يكون قابلًا للتسليم أصلًا . أمَّا لو كان البائع غير قادرٍ على التسليم ، وكان المشتري قادراً على أخذه بشكلٍ من الأشكال ، فالبيع في مثله عقلائيٌّ نافذٌ لا غرر فيه ولا ضرر . ولم يعلم أنَّ الإجماع تعبّدي ، بل القدر المتيقّن منه ما سوى ذلك .
وعليه فالحقّ في الجواب عن إيراد صاحب
« المقابس » :
أنَّه لا دليل على أنَّ القدرة على التسليم بهذا النحو معتبرةٌ ، بل قد يفرض أنَّه ليس لديه قدرةٌ أصلًا ، ولكنّه قادرٌ على اشتراء العين ودفعها ، فينفذ عقلائيّاً ؛ لعدم الغرر .
الإشكال الثالث
أفاد في
« المقابس » « 1 » :
أنَّ بيع الفضولي نافذٌ صحيحٌ والإجازة كاشفةٌ مطلقاً على الأصحّ ، ولازمه أنَّ هذا المال يخرج من هذا الرجل قبل أن يدخل في ملكه ؛ فإنَّني بعت العين لزيدٍ وأُريد أن أشتريها وأدفعها ، وعلى الكشف لابدَّ أن يقع النقل من حين العقد ، فلابدَّ أن ينتقل منّي قبل ملكي للمال ، وهذا محالٌ .
أقول : قال في
« المقابس » :
الثالث : أنَّ الإجازة حيث صحّت كاشفةٌ على
هامش
( 1 ) أُنظر : مقابس الأنوار : 134 ، كتاب البيع ، المبحث الثاني في شروط المتبايعين ، البيع الفضولي ، الموضع الثالث والرابع ، وراجع كتاب المكاسب 3 : 438 ، كتاب البيع ، الكلام في عقد الفضولي ، القول في المجيز ، الشرط الثالث ، المسألة الثانية ، الإشكال الثالث .