ولم يتعرّض الأعلام لهذا الإشكال ؛ لأنَّهم لاحظوا أنَّ الإشكال هنا كالإشكال هناك ، مع أنَّ صريح عبارته ورود الإشكال في المملوكيّة أيضاً .
الجهة الثانية : أنَّ المعاملة التي تقع لابدَّ فيها من وجود شخصٍ مجيزٍ يكون رضاه مفيداً ، وهذا الشخص مفقودٌ : أمّا المالك فلأنَّ البائع بائعٌ لنفسه ، وأمّا البائع فلأنَّه ليس بمالكٍ .
الجهة الثالثة : أنَّنا نحتاج إلى القدرة على التسليم ، ومن وقع له العقد - وهو البائع - ليس له قدرةٌ على التسليم ؛ لعدم كونه مالكاً ، كعدم قدرة صاحب المال ؛ فإنَّه وإن كان متمكّناً من التصرّف في العين ، ولكن معنى
القدرة على التسليم أنَّ له قدرةً على العمل بمقتضى المعاملة ، وهو فاقدٌ لها ؛ لأنَّ البيع لم يقع . وأمّا البائع فغير مالكٍ ، وإن اشترى العين كان تحصيلًا للقدرة .
إذن فلابدَّ من الإجابة عن هذه الأُمور الثلاثة :
أمّا بالنسبة إلى الإشكال الأوّل فلابدّ أن نقول : إنَّنا نحتاج إلى معاوضةٍ إنشائيّةٍ ، لا إلى النقل والانتقال الحقيقي ، وهذا الفضولي ينشئ نقل هذه العين الخارجيّة من نفسه في مقابل الثمن الذي سيكون له ، لا أنَّه يحصل له الآن . فإذا كنّا ندور مدار النقل الإنشائي دون النقل الواقعي ، فلا يُعتبر في النقل الإنشائي وحصول مفهوم المعاملة انتقال العين من المالكين ؛ لأنَّ اعتباره أوّل الكلام . وليس لهذا الإنشاء أيّ أثرٍ . نعم ، لو اشترى العين حصل المطلوب . أمّا قبل أن يشتريها فلم يكن للمعاملة مجيزٌ : لا المالك ولا البائع ، وبعد أن يشتريها البائع يصير مالكاً ، فتجدي إجازة المالك .
بل تقدّم سابقاً : أنَّني أبيع الطير في السماء أو السمك في البحر ، ثُمَّ أقبض عليه وأدفعه ، وصحّة مثل هذه المعاملة لا تحتاج إلَّا إلى القدرة على التسليم .
ثُمَّ إنَّ منّ الحنطة الكلّي لم يكن مملوكاً قبل المعاملة ، فكذلك الحال في المقام ، وأنت حين العقد لا تقصد ترتيب الأثر ، وليس تصرّفك تصرّفاً في مال الغير ، ومعه تكون عند الإجازة مالكاً ، وتخرج العين منك ، وهذا بيعٌ عقلائيٌّ ملحوظٌ في سوق العقلاء . ولهذا ورد النهي عنه في الروايات ، وكان الدلّالون
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 299
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٩