إلَّا أنَّ ما يستفاد من كلامه ليس كذلك ، بل كلامه حول ثلاث جهاتٍ ؛ وذلك أنَّه يقول : إنَّنا إنَّما جوّزنا بيع غير المملوك مع انتفاء الرضا والقدرة على التسليم ؛ لأنَّ البيع لصاحب المال ، فيعتبر فيه الرضا والقدرة على التسليم ، ولا
تحصل له إلّا بالإجازة . أمّا من يبيع لنفسه فهو فاقدٌ لكلّ هذه الأُمور ؛ فإنَّه يبيع لنفسه وليس بمالكٍ ، ولا رضا له ولا قدرة على التسليم ؛ لأنَّ رضا غير المالك غير معتبرٍ ، كعدم قدرته على التسليم .
بسط الكلام في المقام
إذن فالإشكال من جهاتٍ ثلاثٍ :
الجهة الأُولى : من ناحية الملك ، ويمكن بهذا الصدد أن يقول : إنَّ مفهوم المعاوضة غير متحقّقٍ ، ولا يقاس هذا بإجازة بيع الغاصب البائع لنفسه ؛ إذ من الممكن تصحيح ذلك بما ذكروه من : أنَّه بما أنَّ العين خارجيّةٌ فقيد ( لنفسه ) لغوٌ ، ويقع البيع لصاحب المال ، فإذا أجاز تمّ . وأمّا هنا فلا يريد إيقاع البيع لصاحب المال ، بل لنفسه ، فإذا أردت إيقاعه لصاحب المال فإجازته - يعني : صاحب المال - غير مفيدةٍ ؛ لأنَّه لم يقصده بالبيع ، وإن أردت إيقاعه لهذا المجيز فهو ليس بمالكٍ .