ملكاً لي ، ولا ينقلب قبل الإجازة حتّى يُقال : إنَّه انتقالٌ قبل أن يدخل في ملكي ، وإنَّما فرضنا أنَّه بعد الإجازة حصل النقل . هذا .
إلّا أنَّ أصحاب هذا القول ينظّرون لهذا بباب الإجارة ، ويقولون بأنَّه كما يمكن ذلك في المنافع المتأخّرة في باب الإجارة ، كذلك في المنافع السابقة ، وقد تقدّم الاختلاف بين الماضي والمستقبل ؛ فإنَّ الماضي يستحيل أن ينقلب عمّا وقع عليه ، وأمّا المنافع اللاحقة فهي منافع غير مستوفاةٍ ، وتتحقّق في محلّها ، فهي قابلةٌ للانتقال ، ولو كنت قادراً على أن تبيع ملكك من الماضي لصحّ هذا القول ، إلَّا أنَّ كلّاً منهما محالٌ .
بيان الإشكال العقلائي في محلّ البحث
وعليه فالإشكال العقلي يرد على الكشف الحقيقي والحكمي دون التعبّدي ، ولكن يرد على كلّ هذه المباني إشكالٌ عقلائيٌّ لا يمكن التخلّص منه ، وهو أن يلتزم بأنَّ المجيز مستوفٍ للمنافع بلا سببٍ ؛ فإنَّه في البيع الفضولي كان يُقال : إنَّ البيع يقضي انتقال المنافع من الأوّل ، وأمّا هنا فلابدّ أن نلتزم أنَّ العين تصير مال زيدٍ بلا سببٍ ، ويستوفي منافعها كذلك ، وهو ممّا لا يمكن الالتزام به عقلائيّاً وشرعاً ، بأن يقال : إنَّ الشارع تعبّدنا بأنَّك إذا بعت فضولةً واشتريت العين وأجزت العقد ، انتقلت المنافع التي كانت له إليك تعبّداً ؛ لعدم الدليل عليه شرعاً وعقلائيّاً .
فإن التزمنا بالإشكال العقلي أو العقلائي ، فبم نقول : أبأصل بطلان البيع ، أم بالكشف بالمقدار الممكن ؟
أمّا على مسلكنا في تصحيح البيع الفضولي فقد تقرّر أنَّه لا دليل على الكشف أصلًا من إجماعٍ وغيره ، بل القواعد تقتضي النقل . ولنفرض أنَّ الأدلّة