هو مقتضى المعاملة ؟
ثُمَّ إنَّ في المقام إشكالًا أعمق حاصله : أنَّ المعاوضة تقتضي - كما قال الشيخ « 1 » - أن يدخل الثمن في كيس من خرج منه المثمن ، كما في الفضولي ،
وأمّا هنا فلابدَّ أن تلتزم أنَّه نحو إنشاءٍ بحيث لو أجاز صاحب المال لاقتضى خروجه من كيسه ، ولو باعه لاقتضى الخروج من جيب الآخر . فإمَّا أن نقول حينئذٍ : إنَّ الإجازة ليس لها ذلك الاقتضاء « 2 » ؛ لأنَّها كما يقول الشيخ ليست معاملةً مستأنفةً ، وإمّا أن نقول : إنَّ أصل المعاملة ليس لها هذا الاقتضاء ، سواء كان هذا بائعاً أو ذاك ، فلا يفرّق الحال في المعاملة ، فلو زالت العين بإرثٍ أو بيعٍ قبل الإجازة صحّ ، وغاية ما تقتضي المعاملة انتقال العين من مالكٍ مّا .
فإن جاز ذلك في باب الثمن والمثمن مطلقاً ، فلابدَّ أن يلتزم بصحّة المعاملة إذا وقعت كذلك . فلو قال زيدٌ : ( بعت هذا بذاك ) ، ولم يكن اقتضاء التبادل دخيلًا في مفهوم المعاوضة ، فكلّ من أجاز هذا البيع انعقدت المعاملة له . أي : إنَّ الإنشاء يوقع معاملةً مبهمةً قابلةً لتعلّق أيّ إجازة بها ، وكلّ من أجازها يخرج العوض من كيسه . فإن اعترف بذلك ثبت الإشكال هنا .
وبعبارةٍ أُخرى : إنَّك لو قلت بتماميّة المسألة بهذا الاقتضاء لبقي الإشكال هنا وارداً ، وإذا أردت دفع الإشكال هنا بإزاء الاقتضاء فلابدَّ أن تقول بأنَّ الإشكال السابق غير واردٍ هنا ؛ لأنَّ الفضولي أنشأ لنفسه ، وأجاز لنفسه ، ولا يمكن أن تقول في تلك المسألة بشيءٍ وتجيب هنا بشيءٍ آخر .
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 438 ، كتاب البيع ، الكلام في عقد الفضولي ، القول في المجيز ، الشرط الثالث ، المسألة الثانية .
( 2 ) وهو : أن يدخل الثمن في كيس مَن خرج منه المثمن ( المقرّر ) .