فإن كان مراد الشيخ من الحقيقة الادّعائيّة ما قرّره الميرزا النائيني قدس سره فيكون تثبيتاً للإشكال ؛ فإنَّنا إذا دفعنا الإشكال العقلي بادّعاء المالكيّة بهذا النحو بقي الإشكال الثاني بلا جوابٍ ، وهو أنَّ ما قصد لم يقع ؛ فإنَّه يفرق هنا عنه هناك ؛ لأنَّ من قصد الإجازة في تلك المسألة نفسه ، بخلاف المقام ؛ وذلك أنَّ المالك الحقيقي الذي قصده هو زيدٌ ، والمجيز هو الفضولي نفسه بعد شراء العين ، فلو أجاب عن الإشكال العقلي بهذا الجواب ، لبطل جوابه عن
الإشكال الآخر في هذه المسألة .
ولا يتوهّم : أنَّه قصد المالك الكلّي القابل للانطباق على هذا الفرد وذاك الفرد ؛ لأنَّ الكلّي ليس بمالكٍ ، وإنَّما المالك هو ذاك ، فيعود الإشكال .
ولعلّ مراد الشيخ - كما يظهر من عبارته - أنَّ الفضولي يدّعي أنَّه مالكٌ ثُمَّ يبيع العين بحسب هذا الادّعاء ، ومعه يمكن الإجابة عن الإشكال العقلي بأنَّه يدّعي أنَّه مالكٌ وأنَّ كيسه كيس المالك ، فلا يُقال : كيف يخرج مال الغير من كيسه ؟ كما أجاب الشيخ عن الإشكال المتقدّم : بأنَّه قصد نفسه بادّعاء أنَّه مالكٌ ، فوقعت الإجازة على ما قصده ، وعليه لا يرد الإشكال الثاني أيضاً .
وبالجملة : فهل الإشكالات الواردة هنا مع الإشكالات الواردة في بيع الغاصب مشتركةٌ ، كاشتراكها في الجواب ، أم إنَّ المقام هناك أشكل من هنا ، وربما يسلم هنا عن بعض الإشكالات الواردة هناك ، أم إنَّ ما نحن فيه هنا أشكل ، فإذا قلنا هناك بالصحّة لم نقل بها هاهنا ؟
ظاهر صاحب
« المقابس » « 1 » :
أنَّ الإشكالات هنا أكثر وأعمق ، فيما
هامش
( 1 ) أُنظر : مقابس الأنوار : 134 ، كتاب البيع ، المبحث الثاني : في شروط المتبايعين ، البيع الفضولي ، الموضع الثالث والرابع .