صرّح الشيخ أنَّ المقام هنا يسلم عن بعض الإشكالات نحو أنَّ ما قُصد لم يقع وما وقع لم يُقصد .
أمّا بالنسبة إلى الإشكال الذي ذكره الشيخ فهل يمكن الالتزام بجوابه السابق هنا أم لا ؟ قال هناك : الأُولى في الجواب أن يُقال : إنَّ مغايرة ما وقع لما قصد ممنوعةٌ . وتوضيحه : أنَّ الفضولي حين ينشئ البيع ويقول : ( ملّكتك بعشرة دراهم ) ، فالمقدار الذي يدلّ عليه الإنشاء هو أنَّه ملّك هذا العين
بالعوض . وأمّا أنَّ العشرة دراهم تكون من مال المالك أو من مال الغير فالإنشاء ساكتٌ عنه . وحينئذٍ لابدَّ أن نرجع إلى مفهوم المعاوضة ، وحين نرجع إليه نرى أنَّ مقتضاها هو دخول الثمن في كيس من خرج منه المثمن . فإذا أجاز المالك بيع الغاصب ، فقد أجاز المعاوضة التي عرفنا مقتضاها ، فيخرج الثمن من كيس هذا ويدخل المثمن كيس ذاك .
كذا دفع الشيخ الإشكال هناك ، ولكن هذا الدفع لا يتمّ ؛ فإنَّ مقتضى المعاوضة لو كان كذلك لم يتحقّق مفهوم المعاوضة أصلًا ، فلابدَّ أن يكون إنشاء المعاوضة قائماً على هذا الأساس لكي يتحقّق مفهوم المعاوضة ؛ فإنَّ ذلك هو معنى الاقتضاء في المفاهيم ، فلابدَّ أن يملّك الثمن لمن يخرج منه المثمن تمليكاً إنشائيّاً .
ويُلاحظ في المقام : أنَّ المالك الآن غير المالك في زمان العقد ، فإن كان ذلك مقتضى المعاملة ، فأنت الآن أنشأت ماهيّةً تقتضي في مقام ماهيّتها أن يخرج المثمن من كيس زيد ، ويدخل الثمن في كيس نفسه ، والآن حين تريد الإجازة هل تجيز نفس تلك المعاملة بنفس ذلك الاقتضاء ، مع أنَّك لست بزيدٍ ، مع أنَّ ما هو مقتضى المعاملة لم تقع عليه الإجازة ، وما وقعت عليه ليس
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 290
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٠