تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
البائع الفضولي قصد نفسه بالبيع وأجاز المالك لنفسه . وهذا غير واردٍ في المقام ؛ لأنَّ البائع الفضولي قصد نفسه بالبيع ، ثُمَّ ملك العين وأجاز البيع لنفسه أيضاً ، فلم يختلف القصد . أقول : هل يمكن الجمع بين الإشكالات على طريقة الشيخ ، مع أنَّه كان يقول : إنَّ هناك إشكالًا عقليّاً يرد على ما إذا باع الفضولي لنفسه ، وهو استحالة أن ينقل الإنسان مال غيره عن نفسه ، وأجاب هناك أنَّ الفضولي يدّعي أنَّه مالكٌ حقيقةً ويبيع كذلك . فما هو مقصوده من ادّعاء أنَّه هو المالك ؟

تقرير الميرزا النائيني والنظر فيه

ويُحتمل أن يراد ما ذكره الميرزا النائيني قدس سره « 1 » من أنَّه سرق العين كما سرق الإضافة المالكيّة ، فيرى نفسه مالكاً ؛ ما يرجع بيعه إلى أمرين : أحدهما : أنَّه أوقع العقد لأجل مالك المال . وثانيهما : أنَّه طبّق المالك على نفسه . وهذا نظير المجاز الذي تقدّم منّا تبعاً لبعض الأعلام « 2 » ببيان : أنَّ اللفظ استُعمل في معناه وادُّعي بأنَّ هذا مصداقٌ له ، فالأسد استُعمل في معناه الحقيقي وادُّعي أنَّ زيداً مصداقٌ له . وأمّا الإشكال القائل بأنَّ ما قصد لم يقع ، فلا يجري في بيع الغاصب ، فهو غير جارٍ هنا بطريقٍ أولى .
هامش
( 1 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 264 ، كتاب البيع ، القول في بيع الفضولي ، القول في المجيز ، الجهة الثالثة ، المسألة الثانية . ( 2 ) أُنظر : مناهج الوصول 1 : 104 ، المقدّمة ، الأمر الخامس : في المجاز ، جواهر الأصول 1 : 171 ، المقدّمة ، الأمر الثالث : في الحقيقة المسمّاة بالمجاز ، وراجع كتاب المكاسب 3 : 378 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الشرط الخامس ، المسألة الثالثة .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 288 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر