تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
البيع للمالك ، وثانيهما : تنزيل نفسه منزلة المالك . أمّا على النحوين الأوّلين فيقصد الفضولي أن يوقع المعاملة لنفسه بصفته مالكاً ادّعاءً ، ويدخل الثمن في ملكه ادّعاءً أيضاً ، وعليه فإذا كان المجيز هو الفضولي بعد شرائه للعين كانت الإجازة موافقةً لقصده ، وإن وقعت من غيره ، لم تكن موافقةً لتمام خصوصيّات قصده . وأمّا بناءً على ما ذكره الميرزا النائيني من : أنَّه يوقع المعاملة بين المالكين ، لكنّه ينزّل نفسه منزلة المالك ، ففي مرتبة إنشاء المعاملة لا تنزيل ، بل هي معاملةٌ بين المالكين ، وبعد الإنشاء ينزّل نفسه منزلة المالك ، فبحسب القصد الإنشائي تحقّقت المعاملة بين المالكين ، فتكون الإجازة في بيع الغاصب موافقةً لقصده ، أي : ما إذا أجازها المالك الأوّل . وأمّا إذا اشترى العين وأجاز فلا تكون الإجازة موافقةً لقصده ؛ فإنَّه مالكٌ آخر . إذن ففي الصورة الأُولى لا موافقة ، مع إجازة المالك الأوّل ، وفي الصورة الثانية لا موافقة مع إجازة الفضولي ، مع أنَّنا نريد تصوير المسألة بحيث تقع المعاملة صحيحةً في ضوء أيٍّ من الإجازتين . فلابدَّ أن ننتقل إلى مطلبٍ آخر ذكره الشيخ ، وهو أنَّنا لا نبحث عن قصد الفضولي ؛ فإنَّه وإن قصد البيع لنفسه ، إلَّا أنَّ هذا القصد لا دخل له في المعاملة ، نظير قوله : ( بعت يوم الجمعة ) ، فحين تكون العين شخصيّةً والثمن كلّيّاً ، فلابدَّ من مراعاة ما يقتضيه مفهوم المعاوضة ، وهو أن يدخل الثمن في كيس من يخرج منه المثمن . ولا يخفى : أنَّ الإجازة لا دور لها إلّا الموافقة والرضا بما قام به العاقد ، وليس لها أيّ تأثير في النقل والانتقال . ومعه فلابدّ أن يفرض كون الإنشاء تامّاً ومفهوم المعاملة متحقّقاً لكي تلحقه الإجازة ،