وإذا أردنا أن نجمع بين المسألتين ، فلابدَّ أن نلغي ما أفاده الشيخ ، ونقول بإهمال المعاملة من هذه الناحية وعدم اقتضاء المعاملة للتبادل بالنحو السابق ، وإنَّما هي معاملةٌ معلّقةٌ بين الأرض والسماء ، فمن أجازها صحّت له . أو يُقال : إنَّها بنحو الإبهام لا تقتضي إلّا المبادلة بين شخصين مبهمين ، فنحتاج
إلى بائعٍ مبهمٍ ومشترٍ مبهمٍ غير معيّنٍ ، وبالإجازة يتعيّن ذلك المبهم .
ولكن أنَّى لنا أن ندّعي أنَّ حال المعاملات في سوق العقلاء كذلك ؟
إذن : فالإشكال في باب بيع الغاصب قابلٌ للذبّ عنه ، ولكنه هنا غير قابل للدفع ، بل لابدَّ من رفع اليد عن أحدهما ، وإذ لا يمكن رفعها هناك ؛ لأنَّه موافقٌ للذوق العقلائي فيصحّ ، ولكن يفسد هنا ولا يكون قابلًا للذبّ عنه . وعليه فدعوى أنَّ الإشكال هنا أهون ممنوعةٌ .
ثُمَّ هل يمكن الجواب عن الإشكال القائل بأنَّ المعاملة يوقعها الفضولي ، فتصلح أن يجيزها المالك ، كما تصلح أن يجيزها الفضولي نفسه إذا ملك العين أو اشتراها ؟
تمهيد المقال وتوضيح الحال
هاهنا عدّة جهاتٍ :
أحدها : أنَّ الفضولي ماذا يقصد من المعاملة ؟
وثانيها : أنَّ الإجازة إذا صدرت من قبل صاحب المال أو الفضولي بعد انتقال المال إليه هل تنطبق مع قصد الفضولي ؟
وثالثها : أن نلحظ ما قصده الفضولي في الإنشاء ، فهل تلغو بعض خصوصيّات إنشاء الفضولي ويقع بعضها ، فما يقع ليس غير مقصود للفضولي ، ولكن مقصوده بجميع خصوصيّاته لا يقع ، بل يقع ببعض جهاته .