بنحو جعل التلازم بينهما ، أو بنحو جعل المعلوليّة للحرمة بأن يُقال : ( إذا وجد الغليان وجدت الحرمة ) . فعلى النحوين الأوّلين لا يمكن باستصحاب العلّة أو الملازم إثبات المعلول أو الملازم الآخر ؛ لأنَّ الحكم بأنَّه إذا وجدت العلّة وجد المعلول - كالحكم بأنَّه إذا وجد الملازم وجد لازمه - حكمٌ عقليٌّ لا شرعيّ ، فلا يمكن إثباته بالاستصحاب . وأمّا النحو الثالث فيمكن إثباته بالأصل ؛ لأنَّ الترتّب منصوصٌ عليه في لسان الشارع .
وفي المقام لو فُرض استصحاب الصحّة التأهّليّة ، لم ينفع من دون انضمام الإجازة ، والحكم بأنَّه إذا انضمّ أحد الجزئين إلى الآخر يكون مؤثّراً حكمٌ عقليٌّ لا شرعيّ ، فلا يكون مجرىً للاستصحاب .
فالأصل بحسب ما قاله الشيخ مثبتٌ وإن كانت الإطلاقات تامّةً ، كما تقدّم .
ولا يتوهّم من تقريرنا أنَّه لو قلنا بأنَّ الحكم إذا كان متعلّقاً بالطبيعة وصار مجرىً للاستصحاب ، فإنَّه لا يمكن بذلك إثبات الخصوصيّة الفرديّة ؛ فإنَّ ذلك مبنيٌّ على أحد أمرين : أن يكون للخصوصيّة أثر تريد أن تثبته باستصحاب الكلّي ، أو أنَّ الأثر للطبيعة ، ولكن يُقال بأنَّ العرف يختلف نظره عن العقل ؛ فإنَّ العقل وإن كان يجد نفس الطبيعة متحقّقةً في الخارج ، إلَّا أنَّ العرف يرى الفرد مصداقاً للطبيعة ، وعلى كلا الأمرين يكون إثبات حكم الفرد باستصحاب الكلّي مثبتاً .
وأمّا إذا قلنا بأنَّ العقل يحكم بأنَّ ما في الخارج هو تمام حقيقة الطبيعة ، وكان الأثر أثراً لنفس الطبيعة ، فباستصحاب الحكم الوارد عليها ينطبق على ما في الخارج ، ولا يكون مثبتاً ، على خلاف ما قرّرناه في الشبهة العبائيّة من أنَّ
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 286
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٦