عنوانٌ ، ونحن نعلم أنَّ عنوان الفضولي قبل الشريعة كان موجوداً ولم يكن مشروطاً قبل الإسلام ، فبعد وجود الإسلام نشكّ في جعل هذا الشرط أو لا ، فنستصحب . وحيث إنَّ العنوان منطبقٌ على هذا الفرد فلا شرط فيه ، إلَّا أنَّ استصحاب الكلّي لأجل إثبات حكم الفرد مثبتٌ ، بل هو من أوضح أنحاء الأصل المثبت ؛ فإنَّ انطباق الكلّي على الفرد ليس حكماً شرعيّاً ، بل هو حكمٌ عقلي « 1 » .
ولعلّ نظيره مثال البقّة والفيل ، واستصحاب كلّي الحيوان لترتيب آثار
الفرد كالفيل في المثال ، فهنا يُستصحب العنوان الكلّي وإن كان لا أثر له ، وإن أردت تطبيقه على الفرد كان مثبتاً .
وربما يُقال : إنَّ هذا العقد الموجود في الخارج كان صحيحاً كصحّة عقد الفضولي ، فلو أجاز مالكه لكان نافذاً بلا إشكال ، والآن أشكّ في أنَّه حين انتقل مالكه إلى مالكٍ آخر هل تبقى تلك الصحّة على حالها أم لا ؟ فنستصحب ، وبضمّه إلى الإجازة يصحّ . وفيه إشكالٌ مخصوص به وإشكالٌ مشتركٌ .
أمّا الأوّل فحاصله : الصحّة التأهّليّة للعقد ، بمعنى : أنَّ المالك الأوّل إذا أجاز صحّ ، وأمّا إذا تبدّل المالك وأجاز المالك للثاني ، فهل يصحّ أم لا يصحّ ؟ فهنا نشكّ بذلك من الأصل .
وأمّا الثاني فبيانه : أنَّ جعل التلازم الشرعي على أنحاءٍ ثلاثةٍ ، ففي مثال : ( إذا غلى العصير حرم ) قد يكون بلسان جعل العلّية للغليان ، كما قد يكون
هامش
( 1 ) أُنظر : الاستصحاب ( للسيّد الخميني ) : 84 ، التنبيه الثاني : في أقسام استصحاب الكلّي .