ومن هنا قلنا « 1 » بأنَّ الترتّب واضح البطلان ، ولكننا نقول هنا بما يزيد على الترتّب ، وهو أنَّ حكم الأهمّ كالمهمّ موجود بالفعل ، وهذه الفعليّة لا تنافي حكم استحالة الجمع بين الامتثالين ؛ فإنَّ المكلّف يرى نفسه حينئذٍ معذوراً عن الامتثال بالرغم من فعليّة الحكم .
ولذا لو نذر أن يكون يوم عرفة في كربلاء ، ثُمَّ حصلت له الاستطاعة للحجّ ، كان وجوب الوفاء بالنذر فعليّاً والحجّ واجباً أيضاً ، وحيث إنَّنا علمنا أنَّ وجوب الحجّ أهمّ عند الشارع من وجوب الوفاء بالنذر ، فإذا قام المكلّف به كان معذوراً عقلًا عن الوفاء بالنذر ، ولو تركهما معاً كان معاقباً بعقابين : عقابٍ على ترك الحجّ وعقابٍ على ترك النذر . ولو كان لنذره بدلٌ وجب دفع البدل ؛ فإنَّه غير معذورٍ عن النذر وحده ولا عن الحجّ وحده ، وأمّا عذره عن الجمع فالجمع « 2 » غير مأمورٍ به .
وعليه ففي حالات التزاحم لو أتى المكلّف بأحدهما ، كان معذوراً عن
الآخر ، ومع تعلّق الحكم بعنوانه ، يستحيل أن يتعرّض الحكم لحال موضوعه ، وإنَّما هو موكولٌ إلى العقل ؛ للحكم بمعذوريّة المكلّف بالرغم من فعليّة الحكم ، والتفصيل في محلّه .
والغرض : أنَّه عند وجود رهنٍ وعقد بيعٍ يكون الحكم بوجوب الوفاء وارداً على طبيعة العقد ، والألف واللام تكثّر أفراد العقد ، ولا يتعرّض أصلًا لمورد التزاحم حتّى يُقال : إنَّه لا يشمله ، بل يشملهما معاً . غاية الأمر أنَّه
هامش
( 1 ) أُنظر : تهذيب الأصول ( للشيخ السبحاني ) 1 : 430 - 444 ، المقصد الأوّل في الأوامر ، الفصل الخامس ، في مبحث الضدّ ، تصوير الأمر بالأهم والمهمّ .
( 2 ) الجمع بعنوانه وإن لم يكن مأموراً به ، إلَّا أنَّ فعليّة الأمرين ملازمة لوجوب الحجّ لا محالة ، كما هو واضح ( المقرّر ) .