حول الفارق بين الإطلاق والعموم
وقد ورد في كلامه أكثر من موردٍ نافعٍ في غير واحدٍ من موارد الفقه ، فلا بأس أن نتكلّم عن كلّ منها باختصار :
أحدهما : أنَّه يقول : إنَّ العامّ كالمطلق في مورد التخصيص والتقييد يكون سبباً لانقسام العامّ إلى عنوانين : عنوان مورد التخصيص وعنوان غير مورد التخصيص ، فلو ورد ( أكرم كلّ عالمٍ ) و ( لا تكرم الفسّاق منهم ) ، لكان هاهنا - على قوله - عامّان معنونان بعنوانين لكلّ منهما مصاديق : أحدهما : العلماء غير الفسّاق ، والآخر : العلماء الفسّاق . وكذا الكلام في باب التقييد والإطلاق .
وفيه : أنَّ باب التخصيص للعامّ ليس كذلك ، وإن كان في باب التقييد غير بعيد ؛ فإنَّ العامّ بعد تخصيصه لا ينقسم إلى عنوانين ، وإلَّا ينبغي أن يقول قدس سره بأنَّ إجمال المخصّص المنفصل يسري إلى العامّ . فلو كان ( الفسّاق ) مفهوماً مردّداً بين فاعل الكبيرة وفاعل الصغيرة ، وأفاد الخاصّ عنواناً للعامّ وكان المراد ( العالم غير الفاسق ) ففي المورد الذي نشكّ فيه ، لا يكون العامّ فيه حجّةً ، وإنَّما يكون حجّةً لو لم يتعنون العامّ بعنوان الخاصّ . وكيفما كان فله قدس سره
أن يعترف بذلك ولا يراه لازماً باطلًا .
وحلّ المسألة : أنَّ هناك فرقاً بين المطلقات والعمومات « 1 » ، ففي باب العمومات تكون الدلالات لفظيّةً ، ف - ( كلّ ) و ( عالم ) وإضافة ( كلّ ) إلى ( عالم )
هامش
( 1 ) أُنظر : مناهج الوصول 2 : 231 : المقصد الرابع : في العامّ والخاصّ ، الأمر الثاني ، تهذيب الأصول 2 : 156 ، 158 ، المقصد الرابع : في العامّ والخاصّ ، الأمر الثاني : في الفرق بين العامّ والمطلق ، وجواهر الأُصول 4 : 319 ، المقصد الرابع : في العامّ والخاصّ ، الأمر الثاني : في الفرق بين العامّ والمطلق .