للعقد ، زاحمه وجوب الوفاء بالرهن ، فهما عقدان متزاحمان ، فلو وقعا معاً لم يمكن العمل بأيّ منهما . وأمّا إذا كان أحدهما متقدّماً فيكون مشمولًا للعموم دون الآخر ، كما في ما نحن فيه ؛ إذ الرهن متقدّمٌ ، فلا يكون العقد مشمولًا للعموم . وحيث إنَّ هذا المصداق لم يكن مشمولًا للعموم ، فلا يمكن شمول العموم له إلى الأبد ، فلا يُقال : إنَّه حين يرتفع التزاحم يمكن الالتزام بالعقد .
وحيث إنَّ المزاحمة هنا عقديّةٌ ، فلا يتعنون العامّ بعنوان العقد المزاحم والعقد غير المزاحم ، ليكون الثاني نافذاً دون الأوّل ، كما هو الحال في سائر موارد التقييد والتخصيص ؛ إذ يتعنون العامّ بعنوان مضادٍّ لعنوان الخاصّ .
وبعد أن دلّ الدليل على لزوم الرضا بالعقد ، تعنون وجوب الوفاء بعنوان العقد المرضيّ به ، فيكون لدينا عنوانان : أحدهما ذلك والآخر العقد غير المرضيّ به ، والعقد الفضولي قبل الإجازة مصداقٌ للعنوان الثاني ، وبها يكون مصداقاً للعنوان الأوّل . وأمّا هاهنا فلم يتعنون العامّ بعنوان العقد غير المزاحم ، فلا يمكن التمسّك به لما بعد ارتفاع المزاحمة . هذا محصّل كلام المحقّق الأصفهاني قدس سره ، وكلامه وإن كان على النقل ، إلّا أنَّنا نبحث الآن في الجملة .
فنقول : إنَّ استقصاء الكلام في باب المزاحمات ممّا لا يمكن تفصيل
القول فيه ؛ لأنَّ له مقاماً آخر ، إلّا أنَّ حاصل الكلام فيه هو : أنَّ باب المزاحمات العقليّة ليس لها أيّ دخلٍ في الأدلّة ، وإنَّما هي مزاحمةٌ في مقام العمل . والأدلّة واردةٌ على العناوين ، والعناوين ليس بينها مزاحمةٌ ، بل هي غير ناظرةٍ إلى مرتبة المزاحمة ، بل يقع التزاحم بعد سراية العنوان إلى الفرد ، فيتزاحم المصداقان ، والفرد متأخّرٌ عن إطلاق الأدلّة بعدّة مراتب .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 265
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٥