فإنَّ المراد بالمقتضي هو ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) الشامل لكلا العقدين : الرهن والبيع ، فإذا ارتفع أحدهما ، لم يكن مانع من شموله للآخر .
وهذا البيان ممنوعٌ ؛ لأنَّه تارةً يكون المورد مورد التخصيص أو التقييد لعامٍّ أو لمطلقٍ ، فيكتسب العامّ أو المطلق بالتخصيص عنوانين : عنوان التخصيص وعنوان نقيضه ، كما في تقييد هذا العموم بحالة الرضا ؛ فإنَّه يتعنون بعنوان العقد المقترن بالرضا ، ويكون لكلٍّ من العنوانين مصداقٌ غير الآخر ، فإذا لم يكن العقد مقروناً بالرضا لم يكن مصداقاً للعموم أصلًا ، فإن وقع متعقّباً أو مقروناً بالرضا كان مصداقاً له ، فيشمله العموم من ذلك الحين .
وأمّا في مثل في البيع والرهن فإنَّ كلًا منهما مشمولٌ للعموم في نفسه ، فلا يندرج تحت باب التخصيص ليكون العامّ معنوناً بعنوانٍ آخر ، فلا يكون مصداقه حاصلًا ثُمَّ حصل بعد ذلك ، بل هو من قبيل التزاحم ، فإن لم يكن بينهما ترجيحٌ فلا يعقل أن يعمّهما العامّ ، وإن كان أحدهما سابقاً ، كما فيما نحن فيه ، فيقع السابق صحيحاً . مع أنَّ باب التزاحم لا يوجب تحصّل عنوانٍ لأحدهما بالنسبة إلى الآخر ، كما هو الحال في التخصيص . غايته أنَّه لا يعقل
شمولها لكلا العقدين ، بل يشمل السابق ، ولا يعقل أن يشمل الآخر ، وحينما يرتفع المانع لا يوجد مصداقٌ جديدٌ لكي يشمله العامّ ، فلا يمكن أن يتمّ المطلب لو كان الدليل قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) .
وأمّا إذا كان دليلنا دليل نفوذ البيع ودليل نفوذ الرهن فهنا يتعنون دليل إنفاذ البيع بما لم يتعلّق به حقّ الرهن ، فحينما يرتفع المانع ينطبق عنوان ( البيع غير المزاحم ) عليه ، فيكون العموم منطبقاً عليه . هذا محصّل كلامه على ( النقل ) ، مع أنَّ كلامنا أعمّ من القول بالكشف أو النقل .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 268
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٨