لا يلزم منه الضرر ، وإنَّما يلزم الضرر من حرمة التصرّف ، فلابدَّ من ارتفاع هذه الحرمة لا اللزوم ، فيكون العقد لازماً جائز التصرّف . وإنَّما قيل في خيار الغبن برفع اللزوم بلا ضرر ؛ باعتبار أنَّ اللزوم هناك بنفسه كان منشأً للضرر .
وعليه فإن تصرّف تصرّفات غير ناقلةٍ ، كان جائزاً ، وأمّا إذا تصرّف تصرّفاتٍ ناقلةً بنى على أنَّ مثل هذه التصرّفات تمنع الإجازة أم لا ؟ هذا على مبنى الحكومة .
وأمّا على مسلكنا « 1 » من كون دليل ( لا ضرر ) أجنبيّاً عن أدلّة الأحكام ، فالأمر واضحٌ . نعم ، في موارد وجود الضرر ، يرجع إلى الحاكم الشرعي في نحو رفعه وإزالته .
هذا كلّه بناءً على أنَّه لا يجوز التصرّف فيه . وأمَّا إذا قلنا بجواز التصرّف على مبناهم ، فإنّي كنت شاكّاً في لحوق الإجازة ، فأستصحب عدمها إلى الأبد ، ما يعني جواز التصرّف ، مضافاً إلى ما قلناه من أنَّ الطرف الأصيل لا يشمله وجوب الوفاء ؛ فإنَّ معنى وجوب الوفاء هو وجوب العمل بمضمون العقد بعد وقوعه .
وأمّا روايات باب النكاح فصحيحة الحذّاء « 2 » قد اتّضح الكلام في
هامش
( 1 ) أُنظر : بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر : 105 - 129 ، فصل : حول المختار في معنى الرواية ، أنوار الهداية 1 : 369 - 371 ، الأصول العملية ، الاستدلال بالسنّة على البراءة ، الأمر الثالث : حكومة الحديث [ الرفع ] على أدلّة الأحكام ، وغيرهما .
( 2 ) الكافي 10 : 772 ، كتاب النكاح ، الباب 64 ، الحديث 4 ، تهذيب الأحكام 7 : 388 ، كتاب النكاح ، الباب 32 ، الحديث 31 ، ووسائل الشيعة 21 : 327 ، الباب 58 من أبواب المهور ، الحديث 2 ، وإليك نصّ الرواية : عن أحمد بن محمّد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عدّةٍ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، جميعاً عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبيدة الحذاء ، قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن غلامٍ وجاريةٍ زوّجهما وليّان لهما - يعني غير الأب - وهما غير مدكين ، فقال : ) النكاح جائز وأيّهما أدرك كان ، على الخيار . . . ( .