وجهاً ؛ لأنَّنا لو شككنا في ذلك ، دفعناه بإطلاق الأدلّة .
وعليه فلزوم وجود المجيز في ضوء هذا البرهان ممنوعٌ .
تحقيق حول لزوم الضرر على المشتري
وأمّا لزوم الضرر على المشتري - كما ذكره فخر الدين « 1 » - ففيه : أنَّه إذا اعتبرنا وجود المجيز ، يقع العقد باطلًا في باب الفضولي ولا يقع على المشتري الأصيل ضررٌ . وأمّا إذا لم نعتبر ذلك فيقع العقد صحيحاً في باب الفضولي . والوجه فيه : أنَّ المشتري لا يمكن له أن يتصرّف في المبيع ؛ لأنَّ الملكيّة على النقل لم تنعقد ، وعلى الكشف لا يُعلم بحصولها وعدمه .
وأمّا في الثمن فلأنّ المشتري أصيلٌ ، كما قيل « 2 » ، فيندرج تحت عموم قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ؛ ما يلزم منه الضرر ، فلابدَّ أن يقع العقد باطلًا .
وفيه مواقع للنظر : أمَّا لزوم الضرر فليس مطّرداً ؛ فإنَّه لو كان وجود المجيز أو بلوغه بعد يومٍ أو أُسبوعٍ مترقّباً ، لم يلزم الضرر على المشتري ، كما قد تكون المنافع المتوقّعة من المعاملة كثيرةً بحيث تجبر الضرر الواقع ، فلا يلزم الضرر دائماً .
مع أنَّه لو لزم منه الضرر فلابدَّ أن لا يقع صحيحاً أو لا يكون لازماً ؛ بناءً على حكومة ( لا ضرر ) « 3 » على الأدلّة الأوّليّة ، مع أنَّ لزوم المعاملة في المقام
هامش
( 1 ) أُنظر : إيضاح الفوائد 1 : 418 ، 419 ، كتاب المتاجر ، الفصل الثاني : المتعاقدان .
( 2 ) أُنظر : جامع المقاصد 4 : 72 ، كتاب المتاجر ، الفصل الثاني : المتعاقدان ، وراجع كتاب المكاسب 3 : 431 ، كتاب البيع ، الكلام في عقد الفضولي القول في المجيز ، الأمر الثاني .
( 3 ) الكافي 10 : 486 ، كتاب المعيشة ، الباب 149 ، الحديث 8 ، عوالي اللئالي العزيزية 1 : 220 ، الفصل التاسع ، الحديث 93 ، ووسائل الشيعة 25 : 429 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ، الحديث 4 .