الثانية : أنَّه كلما امتنع الشرط امتنع وقوع المشروط به .
الثالثة - وهي المقدّمة التي استبدلها المحقّق الأصفهاني قدس سره في كلامه - : أنَّه لو امتنعت الصحّة تعيّن البطلان ؛ لامتناع ارتفاعهما معاً ، والبطلان في زمانٍ ، يقتضي البطلان دائماً . انتهى .
وبيان ذلك : أنَّ معنى صحّة البيع الفضولي كونه قابلًا للصحّة الفعليّة بتعقّب الإجازة ، وإنَّما يكون كذلك مع توفّر سائر الشرائط عدا الإجازة « 1 » ، وإذا امتنعت الإجازة لم يكن الإمكان الاستعدادي حاصلًا ؛ فإنَّه إذا امتنع الشرط امتنع المشروط ، وإذا وقع العقد باطلًا لا استعداد تأهّليَّ فيه ، لم يكن بالإمكان تجدّد الصحّة عليه بعد ذلك ، وهو معنى : أنَّ البطلان في زمانٍ ، يقتضي البطلان دائماً . وهذه الكبرى تامّةٌ ؛ لأنَّ العقد لا ينقلب عمّا وقع عليه ، إلّا أنَّ ذلك غير ما تقدّم منّا من : أنَّ العقد له صحّةٌ تأهّليّةٌ ، فيقع صحيحاً عند تحقّق الشرط ؛ لفرض عدم الصحّة التأهّليّة من رأسٍ في المقام .
وأمّا المحقّق الأصفهاني قدس سره « 2 » فقد قرّب كلامه بالقول : إنَّ العقد الفضولي يتفاوت مع العقود الفاسدة - مع اشتراكه معها في عدم التأثير فعلًا - في أنَّه قابلٌ للتأثير بالإجازة دون غيره ، فلابدَّ أن يكون الفضولي واجداً لتمام مراتب الإمكان الاستعدادي ، بحيث لا يستند عدم فعليّة التأثير إلّا إلى عدم فعليّة الإجازة . وأمّا مع عدم إمكان الإجازة حال العقد ، فالعقد حينئذٍ غير واجدٍ لجميع مراتب الإمكان الاستعدادي ؛ إذ منها الإمكان من ناحية إمكان
هامش
( 1 ) وهو معنى كونه من أقرب مراتب الإمكان الاستعدادي للصحّة ( المقرّر ) .
( 2 ) أُنظر : الحاشية على كتاب المكاسب للمحقق الأصفهاني 2 : 201 ، كتاب البيع ، بيع الفضولي ، شروط المجيز ، الشرط الثاني : أن يكون موجوداً حال العقد .