وربما يُقال : إنَّ ذلك يدلّ على أنَّ الإيقاعات كلّها ليست كذلك ، وأنَّ العقلاء لم تنعقد سيرتهم على مثله ، على أنَّ المسألة ليست محلّ ابتلاء ، بل غير مشهودةٍ في سوق العقلاء ، فنطّلع على رأيهم فيها . فإذا ادُّعي أنَّ المسألة عقلائيّة كنّا كمَن يجلس في داره ويتأمّل في المسائل العقلائيّة دون أن يلحظ ما يحدث في سوق العقلاء ؛ فإنَّ بعض المسائل الواضحة مشهودة في السوق كقاعدة اليد وغيرها ممّا يقوم عليها السوق . وأمّا غيرها من المسائل النادرة فلا يصحّ للمرء أن يجلس في داره ويفكّر ويتدبّر ثُمَّ ينسب ما في ذهنه إلى العقلاء . مع أنَّه لو كان البحث عقلائيّاً لم يكفِ ، وإنَّما المطلوب هو العمل العقلائي الذي أجازه الشارع أو سكت عنه . ثُمَّ هل هناك موردٌ صرّح الشارع فيه بذلك حتّى نجرّده عن الخصوصيّة ونقول به في سائر الإيقاعات ؟ مع أنَّ الشارع لم يقل بذلك إلَّا في الطلاق دون العتق ؛ إذ لم يقل بجواز الرجوع إلى العبوديّة في صورة تخلّف الشرط ، وعلى أيّ حالٍ فالمسألة تحتاج إلى تأمّلٍ .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٥