ولو قيل بأنَّ الشرط ضمن الإجازة له أثرٌ ؛ لأنَّه شرطٌ في ضمن الإيقاع ، والتزمنا بذلك في الإيقاعات كلّها ، فلو شرط المالك في الإجازة شيئاً على نفسه أو على الطرفين ، ولم يقبل الآخر ، أو قبل ولكنه تخلّف عن تطبيقه ، فهل يكون هذا موجباً لحقّ الخيار للمجيز أم لا ؟
ففي الإيقاعات مثلًا لو أعتق وشرط على العبد شرطاً ، ولم يقبل العبد الشرط ، أو قبله وتخلّف عن تنفيذه ، فهل يتسلّط المعتق على رفع يده عن العتق ، فلا يُقال بفسخه ؛ إذ لا معنى للحلّ والفسخ ؛ لأنَّ الفسخ إنَّما يكون فيما يقع بين اثنين ؟ وفي الطلاق الرجعي هل الشرط معاملةٌ مستقلّةٌ ، ليكون من أحدهما الطلاق ومن الآخر البذل ؟ أم يُقال بأنَّه شرطٌ في الطلاق ، وإذ ترجع المرأة بالبذل يقول لها الزوج : ( حيث إنَّك لم تفِ بشرطك وأخذت بذلك ، فإنَّي أرفع يدي عن الطلاق ) ، وقد دلّ الدليل على رجوع الزوجيّة ، فتجعل بالشرط الطلاق البائن رجعيّاً ؟
وفي الإجازة لو شرط شيئاً وقبل الآخر ثُمَّ تخلّف ، فهل يلحقها خيار الشرط ، فيرجع المجيز عن إجازته ، أم إنَّ الإجازة غير قابلةٍ للغو ؟ وفي العقد يُقال : إنَّ له بقاءً عقلائيّاً ، وباعتباره يصدق الإقالة والفسخ ، فهل يُقال في الإجازة كذلك ، وأنَّ لها وجوداً [ و ] بقاءً في نظرهم ، وما انعدم هو ألفاظ الإجازة ، وأمّا المنشأ في الإجازة فهو كالمنشأ في العقد ، فله وجودٌ بقائي ، أي : له اعتبار البقاء ؟ فإذا تخلّف الآخر عن الشرطيّة ، كان للمجيز حقّ الرجوع عن الإجازة ، كما في العتق والطلاق ونحوهما ، مع قطع النظر عن أنَّ الحرّ لا يعود عبداً . فإذا رفع المالك يده عن الإجازة ، لا يكون العقد مجازاً ، فلا يكون موضوعاً للأثر الشرعي والعقلائي .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 244
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٤