فليست الإجازة مطلقةً ، بل هي مشروطةٌ ؛ فإن الحدّ تارةً يبيّن بنحو القيد ، وأُخرى يبيّن بنحو الشرط .
والمفروض أنَّ القيد واقعٌ على نفس الطبيعة ، والإجازة صارت محدودةً ومشروطةً ، فلا تصحّ .
وهاهنا قسمٌ من الشروط أجنبيٌّ ، وإنَّما جعل في ضمن الإجازة ؛ لأنَّ جعلها في ضمنها ملزمٌ ، كما ذهب إليه السيّد اليزدي قدس سره « 1 » .
ويمكن الإشارة إلى مثالٍ منه في الاعتكاف أو صلاة ركعتين ؛ إذ لا يمكن هنا أن نقول بأنَّ الشرط سيق لتحديد المعاملة وتقييدها ، بل في مثل ذلك يُقال : إنَّها تنحلّ إلى إجازةٍ للطبيعة وشرطٍ زائدٍ ، فتقع الإجازة صحيحةً . هذا في الكلّي .
وأمّا في الجزئي فلو قال : ( أجزت بيع هذا الشيء إذا كان حلواً ) ونحو ذلك ، فيحتمل أن يُقال : إنَّها إجازةٌ مقيّدةٌ أو معلّقةٌ على فرض كونه حلواً ، ويكون الظاهر أنَّها إجازةٌ لهذا الشيء ، وقد شرط فيه شيئاً ، ففي مثل ذلك يقال بصحّة الإجازة مهما كان القيد .
وأمَّا غير هذه الشروط المسلّمة ، كالشرائط التي لها دخلٌ في ماهيّة المعاملة ، وهي الشروط التي لا تحدّد الإجازة ، ولكنّها تفرض شيئاً على ذاك الطرف ، كما لو قال : ( أجزت بيع منّ الحنطة وشرطت الخياطة لثوبي ) ، فكان رضاه الواقعي بهذا الشرط ، فإن كان يرى أنَّ عشرة دنانير لا تكفي في منّ الحنطة ، بل لابدَّ من إضافة دينارين إلى الثمن ، عن طريق الخياطة ، وكان
هامش
( 1 ) راجع حاشيته على المكاسب 3 : 215 - 216 ، شروط المتعاقدين ، بيع الفضولي ، الإجازة والردّ ، تنبيهات الإجازة .