فقد يُقال بالصحّة ؛ لأنَّ ما وقع عليه البيع هو الطبيعة والقيد ، والإجازة وقعت على الطبيعة .
أو يُقال بعدم الانحلال عند العقلاء إلى طبيعةٍ وقيدٍ ، كما هو الحال في الشروط التي تنحلّ إلى أصلٍ وقيدٍ ، بل نفس الطبيعة المقيّدة عنوانٌ واحدٌ وقعت عليه المعاملة ، والمالك إمّا أن يجيز هذا العنوان الوحداني ، وإمّا أن لا يجيز .
نعم ، للقائل بأنَّ الإجازة كالبيع الابتدائي أن يلتزم ببعض ما تقدّم في الجملة ، فراجع وتدبّر .
وأمّا إذا عكس ، فباع الفضولي مطلقاً ، وأجاز المالك مقيّداً ، فهنا أيضاً يمكن أن نقول بأنَّ ما وقع عليه البيع هو الطبيعة القابلة للصدق على كثيرين بما فيها المقيّد ، بل القرار واردٌ على نفس الطبيعة لا على خصوصيّة هذا أو ذاك ، فإمّا أن يردّه أو يجيزه ، ولم يكن هنا قرارٌ على الخصوصيّات . هذا هو الحال في الكلّيّات .
ثُمَّ لو جعل القيد بنحو الشرط ، كما لو قال : ( اشتريت العباءة على أن تكون نائينيّةً ) ؛ فإنَّ الشروط على نحوين : أمّا الشرط الأجنبي فكصلاة ركعتين ، وإمَّا أن يكون وصفاً وقيداً للمبيع ويأتي به بنحو الشرط ، كما لو قال : ( بعتك هذا المنَّ من الحنطة على أن يكون نجفيّاً ) ، فهل هذه الشروط الانحلاليّة عقلائيّاً من قبيل الشروط الأجنبيّة أم لا ؟
وهل هما انحلاليّان بحيث ينحلّ الشرط إلى التزامين : التزامٍ بأصل المنّ ، والتزامٍ زائدٍ آخر ، وهو أن يكون نجفيّاً ؟ أم يُقال : إنَّ للمتعاملين أن يحدّدا تارةً القيد وأُخرى الشرط ، كما أنَّ لهما تعدّد المطلوب ، والعقلاء لا يرون الانحلال
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 232
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٢