في مثله . فإذا قال : ( اشتريت العباءة واشترطت أن تكون حريراً ) فالعقلاء يفهمون أنَّه يريد بيان قيود الطبيعة لا تعدّد المطلوب ، فيرضى لو دفع له عباءةً من حريرٍ غير خالصٍ ، غاية الأمر تارةً يكون بنحو القيد وأُخرى يكون بنحو الشرط .
فالشروط التي تعود إلى الطبيعة لها حكم قيود الطبيعة ، إلّا أن يعلم من الخارج تعدّد المطلوب ، كما لو حصلت مقاولةٌ سابقةٌ بينهما بهذا الخصوص .
وأمَّا الجزئيّات فهنا يمكن أن نشير إلى منّ الحنطة ونقول : ( بعتك هذا المنّ النجفي فضولةً ) ، ثُمَّ يقول المجيز : ( أجزت بيع هذا المنِّ الكاظمي ) مع وصفٍ مخالفٍ ، وهذا المنّ بلا وصفٍ . فهل هذا نظير الكلّيّات ، فلو اختلف الوصف أو أجاز بلا قيدٍ أو العكس ، كان ما أجازه لم يقع عليه القرار ، وما وقع عليه القرار لم يجزه ، فيُقال هنا أيضاً : إنَّ ما وقع عليه القرار هو المصداق المقيّد ، وما أجازه هو المصداق المقيّد بقيدٍ آخر أو غير المقيّد ، فلم يتطابق فتقع باطلةً .
أم إنَّ ذلك نظير مخالفة الوصف ، فتتحقّق المعاملة على الطبيعة ببيان : أنَّ البيع حين وقع على الموجود الخارجي فقد لُوحظ الموجود الخارجي ، فلو وصف بألف وصفٍ ، كان مطابقاً للواقع ولا يخرج عن كون المعاملة واقعةً على الموجود الخارجي . وهذا نظير الاقتداء في صلاة الجماعة ، فلو لم تكن على علمٍ بعدالة زيدٍ حال الاقتداء به ، فاقتديت به بعنوان كونه عَمْراً ، فهذا باطلٌ ، وإن اقتديت بالإنسان الخارجي وكان زيداً ، والمفروض أنَّه عادل ، لصحّت صلاتك .
كذا قيل ، وقلنا « 1 » : إنَّ الصلاة صحيحةٌ على أيّ حالٍ ؛ لأنَّ الاقتداء لا
هامش
( 1 ) أُنظر : تحرير الوسيلة 1 : 251 ، فصل : في صلاة الجماعة ، المسألة 5 .