في ذلك القبول والإجازة ؛ فإنَّ كلّاً منها من القضايا التي قياساتها معها .
وحينئذٍ فلابدَّ أن نلحظ بمَ يلحق القبول ألحق بالإنشاء أم بالمنشأ ؟ والإجازة بمَ تلحق أبالعقد الإنشائي أم المنشأ ؟ فإن كانا يلحقان بالإنشاء فليس لنا أن نقول بالصحّة في صورة عدم المطابقة ؛ لأنَّنا عندنا إنشاءٌ واحدٌ ومنشآتٌ متعدّدةٌ . ولهذا البحث موارد كثيرةٌ بعضها واضحٌ وبعضها خفيّ .
وإذا بنينا على أنَّ القبول يلحق بالمنشأ ، يعني : بما هو مطلوب العقلاء من المعاملة من نقل المال ، فهنا قد يُقال : إنَّه إذا ملك الدار فقد ملك أحجارها وأعمدتها وغرفها .
وبعبارةٍ أُخرى : إنَّ الملكيّة تشخُّصها وتعيُّنها بأطرافها ، فإذا كانت أطرافها متكثّرةً فهي متكثّرةٌ ، ولذا لو كان الشيء في نظر الإنسان واحداً فهل يجوز له أن يبيع نصفه وربعه وثُمْنَه وهكذا ؟
إذن فالقرار الذي يقوم به الإنسان في المعاملة قراراتٌ متكثّرةٌ بعدد أجزاء العين التي وقع عليها البيع ، فإن كانت قرارات متعدّدة ، فكما يمكن أن يقبل القابل الكلّ ، فيمكنه أن يقبل البعض ويردُّ البعض الآخر ، كما اختاره المحقّق الأصفهاني قدس سره « 1 » .
وأنت خبيرٌ : بأنَّ المسألة عقلائيّةٌ لا عقليّةٌ ، على أنَّ لحاظ جانبها العقلي غير صحيحٍ أيضاً ، فالمسألة لابدَّ وأن تبحث في أسواق العقلاء ، كما لو بعت نظّارتك ، إذ هل يُقال لك في السوق : إنَّ هاهنا بيوعاً متعدّدةً بعدد أجزاء النظّارة ، ويمكن أن تقع آلاف المعاملات والبيوع بذلك ؟ !
هامش
( 1 ) راجع حاشيته على المكاسب 2 : 196 ، بيع الفضولي ، الإجازة ، تنبيهات الإجازة ، التنبيه السابع .