الآخر على حاله ، فله امتثالٌ مستقلٌّ وعصيانٌ ، أم إنَّه نذرٌ واردٌ على متعلّقاتٍ متعدّدةٍ ؟
وفي الكذب لو قال زيدٌ : ( كلّ عالمٍ في النجف سيّدٌ ) ، فهل ينحلّ كذبه إلى ألفي كذبٍ بعدد غير السادة من علماء النجف ، أم إنَّه في الحقيقة كذبٌ واحدٌ وإن تعدّد متعلّقه ؟
ولماذا يكون في الكذب كذبٌ واحدٌ وفي الإنشاء إنشاءٌ متعدّدٌ ؟ وكذلك في الخطاب ، كما لو قلت : ( أيَّها العلماء ) فهل هناك خطاباتٌ متعدّدةٌ أم خطابٌ واحدٌ متوجّهٌ إلى كثيرين ؟
فإذا لحق القبول والإجازة بالإنشاء ، فلا انحلال في أيّ موردٍ ؛ فإنَّه إنشاءٌ واحدٌ وإن حصل به انتقال أُمورٍ متعدّدةٍ ، فلابدّ من المطابقة بين الإيجاب والقبول وبين العقد والإجازة ، فليس هناك موردٌ من الموارد يمكن فيه القول بصحّة الأجزاء أو الشرائط بالإجازة .
نعم ، من اختار أنّ الإجازة كالشرط الابتدائي ، كما سبق تقريبه ، لابدَّ له أن يلتزم بهذه اللوازم الفاسدة .
ومنه يتّضح : أنَّ البرهان الذي ذكره قدس سره - على أنَّ الإجازة بمنزلة البيع الابتدائي في كون التطابق في المورد الذي ذكره الشيخ غير لازم - مصادرةٌ ؛ لأنَّ لزوم التطابق إنَّما هو عنوان المسالة أساساً . فبرهانه على عدم اللزوم بكون الإجازة مثل البيع عين المُدّعى ؛ ودليلنا على ذلك : هو أنَّ الإجازة ليست مطلباً استنئنافياً ؛ إذ في البيع للبائع التصرّف بالمال كيف شاء ، وأمّا في الإجازة فمن الواضح أنَّ جعلها وإيرادها ليس على أمرٍ آخر ، وهي صحيحة مع ذلك .
إن قلت : إنَّ الإجازة كالبيع الابتدائي في موارد خاصّة ، كما لو أجاز
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 226
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٦