به الموجب ومع ذلك يكون قبولًا له ؟ وهل للقبول مثل هذه القابليّة ؟
ولو فرضنا أنَّ الإيجاب انحلالي ، كما لو قاولك على عددٍ من الأثاث وعيّنت أثمانها ، وقلت : ( بعت كلّ ذلك ) ؛ للتسهيل بالعبارة ، فإذا قلنا : إنَّ العقلاء ينظرون إلى الإيجاب في مثل ذلك على أنَّه انحلالي ، فمعناه : أنَّ الموجب قد قام بعدّة بيوعٍ بإيجابٍ واحدٍ ، أي : انتقال هذا بكذا وانتقال ذاك بكذا وهكذا .
ومعه يكون الانتقال انتقالًا إنشائيّاً ، فإن قبل القابل كلّها ، كان قبوله مطابقاً للإيجاب بتمامه ، وإذا قبل بعضها فهو مطابقٌ لبعضه . وهذا من مطابقة الإيجاب للقبول ؛ لانحلال الإيجاب إلى عدّة بيوعٍ مثلًا .
وعليه فلو قيل بلزوم الرجوع هنا إلى باب الإيجاب دون القبول ، وقام الفضوليّان بالإيجاب والقبول ، وكان الإيجاب بسيطاً والقبول كذلك ؛ لأنَّه مطاوعةٌ له ، فهل الإجازة أزيد من الرضا به وقبوله ؟ بل حقيقة العقد هي الإيجاب ، وقبول الفضولي لا دور له ، ولا فرق بين الإجازة والقبول أصلًا ؛ فإنَّ كلّاً منهما مطاوعةٌ للفعل الذي يقوم به الموجب ، فلابدَّ أن يكون القبول لو أُريد أن يقع نافذاً أن يقع من الأصيل ، وإنّما نقول بالقبول ؛ لأنَّه ذو أثرٍ بلا دخلٍ له في الماهيّة ، كما أنَّ الإجازة تلحق الماهيّة التامّة التي قام بها الفضولي الموجب .
ولو قلنا في أحد الموردين بلزوم المطابقة ، فلابدَّ أن نقول في كليهما كذلك ، أو أن لا نلتزم به في كليهما ، أو أن نقول بالتفصيل باختلاف الموارد بين البيوع الانحلاليّة عقلائيّاً والبيوع غير الانحلاليّة .
فإن كان منحلّاً فالتطابق موجودٌ وإن قبل البعض أو أجازه ، ولا يختلف
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 228
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٨