سألت أبا الحسن ( ع ) عن امرأةٍ ابتليت بشرب النبيذ فسكرت ، فزوّجت نفسها رجلًا في سكرها ، ثمَّ أفاقت ، فأنكرت ذلك ، ثمَّ ظنّت أنَّه يلزمها ففزعت منه ، فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج : أحلالٌ هو لها ، أم التزويج فاسدٌ ؛ لمكان السكر ، ولا سبيل للزوج عليها ؟
فقال :
« إذا أقامت معه بعدما أفاقت ، فهو رضاً منها » .
قلت : ويجوز ذلك التزويج عليها ؟ فقال :
« نعم » « 1 » .
فما هو مفاد الرواية ؟ !
أمَّا قوله : ( زوّجت نفسها رجلًا في سكرها ) فهل المقصود « 2 » : أنَّها زوّجت نفسها بنفسها ، أم أنَّ وكيلها زوّجها ، وإنّما قيل : ( زوّجت نفسها ) بحسب التعبير العقلائي ، يعني : أنَّها في حال السكر سبّبت إلى زواجها ، بمعنى : أنَّها وكّلت في حال السكر ؟
فإنَّ التوكيل كان متعارفاً حتّى في ذلك الحين ، بل إنَّ إجراء المرأة العقد لنفسها منكرٌ في نظر سائر الناس ، بل خلاف الحياء . فإن كان كلا الاحتمالين قائمين في الرواية ، فمِن ترك الاستفصال نفهم أنَّه سواء وكّلت أو عقدت في حال سكرٍ ، ثمَّ رضيت ، فإنَّ الحكم بالصحّة يشملها . وإن كان الاحتمال الأوّل قائماً ، فإنَّه لا يكون فضوليّاً . فلابدّ أن نرى أنَّه هل يمكن أن نفهم منها حكم
هامش
( 1 ) مَن لا يحضره الفقيه 3 : 409 ، كتاب النكاح ، باب ما أحلّ الله من النكاح . . . ، الحديث 4430 ، تهذيب الأحكام 7 : 392 ، كتاب النكاح ، الباب 32 ، الحديث 47 ، وسائل الشيعة 20 : 294 ، الباب 14 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 1 .
( 2 ) أُنظر : كتاب البيع ( للمحقّق الكوهكمري ) : 396 ، الفصل السابع : في الإجازة والردّ ، المبحث الثاني ، التنبيه الثالث .