تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الفضولي أم لا ؟ ولا يمكن أن نعمّمه للفضولي لو قلنا بلزوم أن يكون ( عقده ) ، فإذا أجرى العقد لكان عقده لا محالة ، فإذا أجاز ارتفع الإكراه ، فلو أردنا أن نقيس عليه صحّة إجازة عقد الفضولي لتعذّر . وأمَّا بلحاظ إنشاء الموجب لو رُدّ فهل يهدم مثل هذا الإنشاء أم لا : سواء قام به الأصيل أو وكيله ؟ أي : هل الأُمور الاعتباريّة يهدمها الردّ مع الإجازة ؟ فإذا زوّجت المرأة نفسها إنشاءً ، وصحّحنا إنشاءها ؛ لأنَّها كانت قاصدةً له - إن اشترط عدم السكر في صحّته الفعليّة - فهذا الإنشاء قبل حصول الأثر لا يترتّب عليه إلَّا زوجيّةٌ إنشائيّةٌ لا حقيقيّةٌ . وقد قيل في الرواية بصحّته حتّى مع الردّ ، فيستفاد منه أنَّ الإنشاءات كلّها كذلك ، ولا خصوصيّة لفعل الإنسان ، بل ردّ عقد الغير أولى بالصحّة ، فلا يبعد - على تقدير دلالة الرواية على الردّ ؛ على ما يأتي - أن يستفاد منها صحّة الفضولي وانحفاظه بعد الردّ وقابليّته للإجازة . نعم ، يقع البحث في أنَّ هذه المرأة السكرى إمّا أن تكون ملتفتة إلى المعاني والمطالب أو لا ، فإن لم تكن ملتفتةً فصيغتها باطلةٌ ، وإن كانت ملتفتةً إلى المعاني والمطالب فلابدَّ أن يكون عقدها صحيحاً لا فضوليّاً . والوجه فيه : أنَّ إنشاء المميّز للمعاني غير المدرك للمصالح والمفاسد والغايات - نظير الصبي المميّز - صحيحٌ ما لم يقم دليلٌ على فساده . فلو صرّح الشارع في مثل طلاق الصبي أنَّه لو بلغ وأجاز صحّ ، لم يصحّ لنا أن نقول : إنَّه إمّا ملتفتٌ أو لا ، فعلى الأوّل لابدّ أن يكون صحيحاً فعليّاً ، وإلَّا كان باطلًا أصلًا .